حبيب الله الهاشمي الخوئي

208

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أن أزراه من ماله شيئا وما في هذه الأمور أوضح من أن يشار إليه وينبّه عليه . وأمّا قوله « لو صحّ أنّه أعطاهم من بيت المال لجاز أن يكون ذلك على طريق القرض » فليس بشيء لأن الروايات أوّلا يخالف ما ذكروه وقد كان يحبّ « يجب ظ » لما نقم عليه وجوه الصحابة إعطاء أقاربه من بيت المال أن يقول لهم : هذا على سبيل القرض وأنا أردّ عوضه ولا يقول ما تقدم ذكره من أنني أصل به رحمي . على أنّه ليس للإمام أن يقترض من بيت المال إلَّا ما ينصرف في مصلحة للمسلمين مهمة يعود عليهم نفعها أو في سدّ خلَّة وفاقة لا يتمكَّنون من القيام بالأمر معها فأمّا أن يقترض المال لينتدح ويمرح فيه مترفي بني اميّة وفسّاقهم فلا أحد يجيز ذلك . فأمّا قوله حاكيا عن أبي عليّ « أن دفعه خمس أفريقيّة إلى مروان ليس بمحفوظ ولا منقول » فتعلل منه بالباطل لأنّ العلم بذلك يجري مجري الضروري ومجري ما تقدّم بسائره ، ومن قرأ الأخبار علم ذلك على وجه لا يتعرض فيه شكّ كما يعلم نظائره . وقد روى الواقدي عن أسامة بن زيد عن نافع مولى الزبير عن عبد اللَّه بن الزبير قال : أغزانا عثمان سنة سبع وعشرين افريقيّة فأصاب عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح غنائم جليلة فأعطى عثمان مروان بن الحكم تلك الغنائم وهذا كما ترى يتضمن الزيادة على الخمس ويتجاوز إلى إعطاء الكل . وروي الواقدي عن عبد اللَّه بن جعفر ، عن أم بكر بنت الميسور قالت : لمّا بني مروان داره بالمدينة دعي النّاس إلى طعامه وكان الميسور ممن دعاه فقال مروان وهو يحدّثهم : واللَّه ما أنفقت في داري هذه من مال المسلمين درهما فما فوقه ، فقال الميسور : لو أكلت طعامك وسكتّ كان خيرا لك لقد غزوت معنا افريقيّة وانّك لأقلَّنا مالا ورقيقا وأعوانا وأخفّنا ثقلا فأعطاك ابن عمّك خمس افريقيّة وعملت على الصدقات فأخذت أموال المسلمين .