حبيب الله الهاشمي الخوئي

205

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بني عبد الأشهل فخرق عليه باب قصر الكوفة وجمعهم في مساجد الكوفة يسألهم عنه فحمده بعضهم وساءه بعض فعزله وبعث إلى الكوفة عمار بن ياسر على الثغر وعثمان ابن حنيف على الخراج وعبد اللَّه بن مسعود على بيت المال وأمره أن يعلَّم النّاس القرآن ويفقههم في الدين وفرض لهم في كلّ يوم شاة فجعل شطرها وسواقطها لعمار بن ياسر والشطر الاخر بين عبد اللَّه بن مسعود وعثمان بن حنيف فأين عمر ممن ذكرنا وأين هو عمن وصفنا وفي الشافي للشريف المرتضى علم الهدى : ومن ذلك أنّه كان يؤثر أهل بيته بالأموال العظيمة الَّتي هي عدّة للمسلمين نحو ما روى أنّه دفع إلى أربعة أنفس من قريش زوّجهم بناته أربعمائة ألف دينار وأعطى مروان مائة ألف على فتح افريقيّة ويروى خمس إفريقية وغير ذلك وهذا بخلاف سيرة من تقدم في القسمة على النّاس بقدر الاستحقاق وايثار الأباعد على الأقارب . « جواب القاضي عبد الجبار في المغنى عن ذلك واعتذاره منه » قال - كما نقل عنه علم الهدى في الشافي - : وأمّا ما ذكروه من ايثاره أهل بيته بالأموال فقد كان عظيم اليسار كثير الأموال فلا يمتنع أن يكون إنّما أعطاهم من ماله وإذا احتمل ذلك وجب حمله على الصحة وحكى عن أبي على أنّ الَّذي روي من دفعه إلى ثلاثة نفر من قريش زوّجهم بناته مأئة ألف دينار لكلّ واحد إنّما هو من ماله ولا رواية تصحّ في أنّه أعطاهم ذلك من بيت المال ولو صحّ ذلك لكان لا يمتنع أن يكون أعطى من بيت المال ليردّ عوضه من ماله لأنّ للإمام عند الحاجة أن يفعل ذلك كما له أن يقرض غيره . قال : ثمّ حكى القاضي عن أبي عليّ أن ما روى من دفعه خمس افريقيّة لما فتحت إلى مروان ليس بمحفوظ ولا منقول على وجه يوجب قبوله وإنّما يرويه من يقصد التشنيع على عثمان . وحكي عن أبي الحسين الخيّاط أن ابن أبي سرح لمّا غزا البحر ومعه مروان في الجيش ففتح اللَّه عليه وغنموا غنيمة اشتر وى مروان الخمس من أبي سرح بمأة ألف وأعطاه أكثرها ثمّ قدم على عثمان بشيرا بالفتح