حبيب الله الهاشمي الخوئي
196
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يقال لكبير القوم ورفيعهم سنامهم كما هو المراد من قوله عليه السّلام سنام العرم . والصواب أن يكون السنام قرينة على أن المراد بالجبهة هو معناها الأوّل . ( العيان ) بالكسر كالضراب مصدر عاين يقال عاينه معاينة وعيانا إذا شاهده ورآه بعينه لم يشك في رؤيته إياه . ( طعن ) فيه وعليه بالقول طعنا وطعنانا من بابي نصر ومنع : قدحه وعابه . وهو في الأصل كما في المفردات للراغب : الضرب بالرمح وبالقرن وما يجرى مجراهما ثمّ استعير للوقيعة قال اللَّه تعالى : * ( وَطَعْناً فِي الدِّينِ ) * - و * ( طَعَنُوا فِي دِينِكُمْ ) * . ( الاستعتاب ) من الأضداد يقال استعتبه إذا أعطاه العتبى وكذا إذا طلب منه العتبى ، والعتبى هي الرضا . يقال : استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني قال اللَّه تعالى : * ( وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ ) * ( حم : 25 ) فالمعنى على الوجه الثاني أني طلبت منه العتبى والرضا بمعنى أن يرجع عمّا أحدث ممّا صار سبب سخط القوم وطعنهم عليه حتّى يرضوا عنه . وهذا هو الأنسب بالمقام أو طلبت من القوم العتبى له على ما سيتضح في الشرح إنشاء اللَّه تعالى وفي الكنز : استعتاب خوشنودى خواستن وآشتى خواستن وبازگشتن خواستن از بدى وغير آن . « بحث لغوى » في قوله عليه السّلام ( أقل عتابه ) لطيفة لغوية لم يتعرضها الشرّاح والمترجمون بل في تفسيره عدلوا عن الصواب وذلك لأن كلمة اقلّ ليس بمعنى اقلّ الشيء إذا جعله قليلا أو أتى بقليل وبالجملة أن معنى أقل ليس قبال أكثر وإن جعل قباله في اللَّفظ كما ذهب إليه القوم على ما هو ظاهر كلام الشارحين المعتزلي والبحراني وصريح ترجمة المولى فتح اللَّه القاساني حيث قال : وكم مىگردانيدم سرزنش أو را والمولى الصالح القزويني حيث قال : وكمتر وقت عتاب مىنمودم ، وكذا غيرهما من المترجمين بل الصواب أنّ المراد من أقل هنا النفي أي ما عاتبت عليه وهذا اللفظ يستعمل كثيرا في نفى أصل الشيء قال الفاضل الأديب ابن الأثير في مادة - ق ل ل - من النهاية : وفي الحديث انه كان يقلّ اللغو أي لا يلغو أصلا وهذا اللفظ يستعمل