حبيب الله الهاشمي الخوئي

195

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

اللغة قول الرضي رضوان اللَّه عليه : عهوده إلى عمّاله يقال : عهد إلى فلان أوصاه وشرط عليه ، قال الجوهري في الصحاح : العهد : الأمان ، واليمين ، والموثق ، والذمة ، والحفاظ ، والوصيّة وقد عهدت إليه أي أوصيته ومنه اشتق العهد الَّذي يكتب للولاة . وفي المنجد : العهد ما يكتبه وليّ الأمر للولاة يأمرهم فيه باجراء العدالة وكان يعرف بالفرمان والجمع عهود . والوصايا جمع الوصية كغنية بمعنى النصيحة ويقال بالفارسية : اندرز ، وهو اسم من الإيصاء : وبمعنى ما يعهده الإنسان بعد وفاته من وصى يصى إذا وصل الشيء بغيره لأن الموصي يوصل تصرفه بعد الموت بما قبله والأخير هو المقرر في كتب الفقه وفي هذا الباب يذكر وصاياه عليه السّلام على كلّ واحد من المعنيين . قوله عليه السّلام : ( جبهة ) الجبهة للنّاس وغيره معروفة وهي ما بين الحاجبين إلى قصاص مقدم الرأس أي موضع السجود من الرأس ولذا سمّي المنزل العاشر من من منازل القمر جبهة لأن كواكبها الأربع كالجبهة للكواكب الموسومة بالأسد ويقال : جبهة الأسد لذلك . في الصحاح واللَّسان ، الجبهة من الناس بالفتح : الجماعة يقال جاءتنا جبهة من الناس أي جماعة منهم . وعلى الأول يقال لأعيان النّاس وأشرافهم وسادتهم ورؤسائهم جبهة من حيث إنّ الجبهة أعلا الأعضاء وأسناها وتسميتهم بذلك كتسميتهم بالوجوه . والمراد بالأنصار ههنا الأعوان وليس يريد بهم بنى قبيلة والأنصار جمع نصير كشريف وأشراف لا جمع ناصر لأنّه يجمع على النّصر كصاحب وصحب . ( السنام ) بفتح أوّله كالسحاب : حدبة في ظهر البعير . الجمع : أسنمة . ويقال بالفارسية : كوهان شتر . ومن حيث إن السنام أعلا أعضاء البعير يقال لأعلا كلّ شيء سنامه قال حسّان بن ثابت : وانّ سنام المجد من آل هاشم بنو بنت مخزوم ووالدك العبد وكذا يقال السنام لمعظم كلّ شيء ومنه الحديث : الجهاد سنام الدين ولذا