حبيب الله الهاشمي الخوئي

183

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عليه وتحقن دمه ويرجع الأمر على ما نحبّ قد أعطى خليفتك من نفسه الرّضي فقال عليّ عليه السّلام : تقبل اللَّه منه يا أبا إسحاق واللَّه ما زلت أذبّ عنه حتّى أنى لأستحى - إلى آخر ما قال . وقال أيضا : لمّا حصروا عثمان جاء قوم عليا عليه السّلام فكلَّموه في عثمان فاقبل علىّ عليه فجعل يخبره ما وجدوا في كتابهم - إلى أن قال : ثمّ أقبل عثمان على عليّ عليه السّلام فقال : إن لي قرابة ورحما واللَّه لو كنت في هذه الحلقة لحللتها منك فأخرج إليهم فكلَّمهم فانّهم يسمعون منك إلى آخر ما قال وسيأتي تفصيله . أقول : لولا تصريح الرضي بقوله : يسأله فيها الخروج إلى ما له بينبع ، لأمكن أن يفسّر قوله عليه السّلام أن اخرج وأن أقدم بما قدمنا من الطبري والمسعودي اى اخرج إلى النّاس فردّهم عنى ، وكذا أن اقدم أي أقدم إلىّ كما دريت انّه مرة استغاثه بالنصرة ومرّة استسقاه فقال : ألا أحد يسقينا . ومرّة دخل عليه بيته عليه السّلام وسأله أن يردّ النّاس عنه . ثمّ إنّ قوله عليه السّلام : حتّى خشيت أن أكون آثما . يحتمل وجوها الأوّل ما يتبادر إليه الذهن ويلوح له بدوا أنّ أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام نها عثمان غير مرّة عن الاحداث الَّتي كان يرتكبها وبالغ في النهى فلم ينته منها - كما سنتلو طائفة منها عنقريب في أوّل باب المختار من كتبه ورسائله عليه السّلام انشاء اللَّه تعالى - وكذا قد دفع عنه غير مرة كما دريت ومع ذلك كلَّه لم يتنبّه ولم ينته فكان عثمان آثما في أفعاله المخالفة للدين ومصرا عليها ولا كلام أن معاونة الإثم إثم أيضا فلو تظاهر عليه بالإثم كان عليه السّلام اثما قال تعالى : * ( تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ) * ( المائدة - 4 ) وذمّ تعالى قوما أيضا في الكتاب بقوله : * ( وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ) * الآية ( المائدة - 68 ) . الثّاني انّه عليه السّلام أراد منه أنّي واللَّه لقد دفعت عنه كرّة بعد كرّة حتّى خشيت أن ألقى نفسي في الهلكة ويقتلني النّاس وقتل النّفس حرام فمن ارتكتبه آثم .