حبيب الله الهاشمي الخوئي
155
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فلمّا كان عند الفجر راجعها فحلَّت له . قال : فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم : هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسألة بمثل هذا الجواب أو يطرف القول فيما تقدّم من السؤال قالوا : لا واللَّه إنّ أمير المؤمنين أعلم بما رأى . فقال لهم : ويحكم إنّ أهل هذا البيت خصّوا من الخلق بما ترون من الفضل وإنّ صغر السنّ فيهم لا يمنعهم من الكمال ، أما علمتم أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله افتتح دعوته بدعاء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وهو ابن عشر سنين وقبل منه الإسلام وحكم له به ولم يدع أحدا في سنّه غيره ، وبايع الحسن والحسين عليهما السّلام وهما ابنا دون ست سنين ولم يبايع صبيّا غيرهما أفلا تعلمون الان ما اختص اللَّه به هؤلاء القوم وأنّهم ذريّة بعضها من بعض يجري لاخرهم ما يجرى لأوّلهم قالوا : صدقت يا أمير المؤمنين . ثمّ نهض القوم فلمّا كان من الغد حضر النّاس وحضر أبو جعفر عليه السّلام وصار القوّاد والحجاب والخاصّة والعامّة لتهنئة المأمون وأبي جعفر عليه السّلام فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضّة فيها بنادق مسك وزعفران معجون في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة وعطايا سنيّة وأقطاعات فأمر المأمون بنثرها على القوم في خاصّته فكان كلّ من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة الَّتي فيها والتمسه فاطلق له ووضعت البدر فنثر ما فيها على القّواد وغيرهم وانصرف النّاس وهم أغنياء بالجوائز والعطايا وتقدّم المأمون بالصدقة على كافة المساكين ولم يزل مكرما لأبي جعفر عليه السّلام معظَّما لقدره مدّة حياته يؤثره على ولده وجماعة أهل بيته . بيان : المراد بابن الرّضا هو أبو جعفر محمّد بن عليّ الرضا عليهما السّلام ، راقك منه أي عجبه وسرّه ، الهدى بالفتح ثمّ السكون : السيرة والهيئة والطريقة وهو فاعل لقولهم راقك ، على مسألة يحيى بن أكثم أي أن يستدعوا منه . والدست بالفتح ثمّ السكون : الوسادة ويقال بالفارسيّة تشك . المسورة كمكنسة المتكأ من أدم . لجلج أي تردّد . اخطب جعلت فداك لنفسك : جعلت فداك معترضة