حبيب الله الهاشمي الخوئي

102

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وأمّا الإجماع فبعد الفراغ عن حجّيته والبحث عن أقسامه فنقول : انّ من المعلوم عدم قيام إجماع في كلّ واقعة واقعة . وأمّا البراءة الأصليّة فلأنه يلزم منها ارتفاع أكثر الأحكام الشرعية إذ يقال الأصل براءة الذمة من وجوب أو حرمة . أمّا الاستصحاب فعدم صلاحيّته للمحافظة بديهيّ فلأنّه يستلزم اليقين السابق والشكّ اللاحق حتّى يجري وأنّي يكون كلّ حكم من الأحكام في كلّ موضع مع عدم تناهيها كذلك ، على أن الاستصحاب والقياس والخبر الواحد لا تفيد إلَّا ظنّا والظن لا يغنى من الحق شيئا . فإذا اتضح عدم صلاحيّة هذه الأقسام لحفظ الدّين وحجّة على النّاس بحيالها بلا قيم مبين ومفسر بعد خاتم النبيين فلم يبق أن يكون الحافظ للشرع إلَّا العالم والعالم مطلقا فقد دريت انّه لم يكن حافظا فبقى العالم المعصوم المنصوب من اللَّه اعني الإمام بالحق وذلك هو المطلوب وقد أشار الباري تعالى إليه بقوله : * ( وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِه ِ وَلَوْ رَدُّوه ُ إِلَى ) * ( النساء : 86 ) ثمّ إنّ لأئمتنا صلوات اللَّه عليهم احتجاجات على من ذهب إلى أنّ الكتاب وحده بلا قيّم كاف للعباد كلّ واحد منها حجّة بالغة وبرهان تام أبان الفصل وأفحم الخصم تركنا الاتيان بها روما للاختصار فعليك بكتاب الاحتجاج للطبرسي وأصول الكافي للكليني والارشاد للمفيد والمجلَّد الرّابع من البحار للمجلسي . ثمّ مضى في الخطبة الثّالثة والعشرين والمأة قوله عليه السّلام : وهذا القرآن إنّما هو مسطور بين الدفتين لا ينطق بلسان ولا بدّ له من ترجمان - إلى آخر ما قال . فراجع فتبّصر احتجاج ثامن الأئمة عليه السّلام على المخالفين في امر الإمامة روى الشيخ الجليل الصّدوق رضوان اللَّه عليه في المجلس السابع والتسعين من أماليه وكذا الشيخ الجليل الطبرسي في الاحتجاج وثقة الاسلام الكليني في الكافي ( الوافي ص 115 م 2 ) رواية جامعة كافية في أمر الإمامة عن الرّضا عليّ بن