حبيب الله الهاشمي الخوئي
98
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليا عليه السّلام في جيش اسامة وهم تخلفوا عن أمر النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله على أن امارة اسامة عليهم تدلّ على أنه أفضل منهم ولم يرو ولم يقل أحد ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أمّر أحدا على علي عليه السّلام فعلى أفضل من غيرهم فمن كان اسامة أفضل عليه لا يليق بالامارة مع أن فيهم من يكون أفضل من اسامة وغيره ، مع أنّهم عصوا النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وتخلفوا عن أمره ، وقبح تقديم المفضول على الأفضل معلوم وامامة المفضول قبيحة عقلا ولا يرتاب فيه إلا الطغام قال عزّ من قائل : * ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ ) * . وبذلك تعلم أن قول الشّارح المعتزلي في خطبة شرحه : - وقدّم المفضول على الأفضل لمصلحة اقتضاها التكليف - اختلاق محض وافتراء صرف ولا يعلم اية مصلحة اقتضت ذلك أو لا يكون هذا الفعل نفسه قبيحا وظلما وزورا تعالى اللَّه عن ذلك . قال أبو جعفر الطبري في تاريخه باسناده عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك انّ ابن عبّاس أخبره أن عليّ بن أبي طالب خرج من عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في وجعه الَّذي توفّى فيه فقال النّاس : يا أبا حسن كيف أصبح رسول اللَّه قال : أصبح بحمد اللَّه بارئا فأخذ بيده عبّاس بن عبد المطلب فقال : ألا ترى انّك بعد ثلث عبد العصا وانى أرى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله سيتوفى في وجعه هذا وانى لأعرف وجوه بني عبد المطَّلب عند الموت فاذهب إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فسله فيمن يكون هذا الأمر فإن كان فينا علمنا ذلك وإن كان في غيرنا امر به فأوصى بنا ، قال عليّ عليه السّلام : واللَّه لئن سألناها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فمنعناها لا يعطيناها النّاس أبدا واللَّه لا أسألها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أبدا . أقول : لما انجرّ كلامنا إلى هذا صادفنا عبد اللَّه الأكبر يوم غدير خم يوم الأحد الثامن عشر من ذي الحجّة من السنة 1382 من الهجرة النّبويّة على هاجرها السلام فتذكرنا أن واقعة غدير خم حيث أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من عند اللَّه تبارك وتعالى ان ينصب عليّا عليه السّلام للناس ويخبرهم بولايته فنزلت آية * ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) * في ذلك فاعلم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كل أبيض وأسود بقوله من