حبيب الله الهاشمي الخوئي

80

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

السّلام عليكم أهل المقابر ليّهن لكم ما أصبحتم فيه ممّا أصبح النّاس فيه أقبلت الفتن كقطع اللَّيل المظلم يتبع آخرها أوّلها الآخرة شرّ من الأولى ثمّ أقبل علىّ فقال يا أبا مويهبة اني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدّنيا والخلد فيها ثمّ الجنّة خيّرت بين ذلك وبين لقاء ربّي والجنّة فاخترت لقاء ربّي والجنّة قال : قلت بأبي أنت وامّي فخذ مفاتيح خزائن الدّنيا والخلد فيها ثمّ الجنّة فقال : لا واللَّه يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربّي والجنّة ثمّ استغفر لأهل البقيع ثمّ انصرف فبدئ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بوجعه الَّذي قبض فيه . وفيه عن عائشة زوج النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قالت رجع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول : وا رأساه ، قال بل أنا واللَّه يا عائشة وا رأساه ثمّ قال ما ضرّك لومتّ قبلي فقمت عليك وكفّنتك وصلَّيت عليك ودفنتك فقلت : واللَّه لكأنّي بك لو فعلت ذلك رجعت إلى بيتي فأعرست ببعض نسائك قالت : فتبسّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وتنام به وجعه وهو يدور على نسائه حتّى استعزّ به وهو في بيت ميمونة فدعا نساءه فاستأذنهن ان يمرّض في بيتي فإذنّ له فخرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بين رجلين من أهله أحدهما الفضل بن العبّاس ورجل آخر تخطَّ قدماه الأرض عاصبا رأسه حتّى دخل بيتي . ثمّ قال الطبري بعد نقل هذا الخبر عن عائشة : قال عبيد اللَّه فحدثت هذا الحديث عنها عبد اللَّه بن عبّاس فقال : هل تدرى من الرّجل - يعني به الرّجل الاخر الذي كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله بينهما في حديث عائشة - قلت لا قال عليّ بن أبي طالب ولكنّها - أي عايشة - كانت لا تقدر على أن تذكره - أي عليّا عليه السّلام - بخير وهي تستطيع ، انتهى . وقال أبو جعفر الطبري بإسناده إلى الفضل بن عبّاس قال : جاءني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فخرجت إليه فوجدته موعوكا قد عصب رأسه فقال خذ بيدي يا فضل فأخذت بيده حتّى جلس على المنبر ثمّ قال : نادفي النّاس ، فاجتمعوا إليه فقال :