حبيب الله الهاشمي الخوئي

8

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

كلَّت ألسن الخطباء عن أن يأتوا بمثل أوامره وخطبه ، وزلَّت أقدام أقلام الامراء دون مبارزة رسائله وكتبه ، وحارت عقول العقلاء في بيداء مواعظه وحكمه ، كيف لا والقائل مقتبس بالأنوار الالهيّة ، ومستضيء بالمشكاة المحمّدية ، والكلام مستفاض من الصقع الرّبوبي ، ومستفاد من الحضرة النّبويّة ، فهو تالي القرآن وثاني الفرقان ، صدق ولىّ اللَّه حيث قال : إنا لأمراء الكلام ، وفينا تنشّبت عروقه وعلينا تهدّلت غصونه . ثمّ إنّ العلماء قد خاضوا قديما وحديثا في هذا القاموس العظيم لاقتناء درره ، واجتهدوا حقّ الاجتهاد بما تيسّر لهم في بيانه وتفسيره ، وسلك كلّ واحد مسلكا في شرحه وتقريره ، والكلّ ميسر لما خلق له ، قل كلّ يعمل على شاكلته ، والَّفوا فيها رسائل وكتبا قيمة منها : - كتاب منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - لمؤلَّفه العالم الجليل والحبر النبيل الميرزا حبيب اللَّه الخوئي رضوان اللَّه عليه ويكفي في جودة هذا السفر النفيس اقبال الفضلاء إليه حتّى طبع في أمد قليل غير مرّة فللَّه درّ مصنّفه . ولكن لما بلغ رحمه اللَّه إلى الخطبة المأتين والتّاسعة والعشرين انقطع مهله وانقضى أجله وقضى نحبه وجف قلمه فبقى هذا الأثر القويم أبتر فعزمت متوكَّلا على اللَّه المتعال ومستعينا به لاتمامه على النهج المذكور لكي يكون تكملة له وتماما فكتابنا هذا « تكملة منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة » وأسأل اللَّه التّوفيق في إكماله وإتقانه إنّه وليّ التّوفيق والهادي إلى خير طريق . ثمّ أسأله أن يوفق ناشر الآثار الجعفريّة ، مروّج الأسفار الإماميّة ، مدير المكتبة الاسلاميّة ، الوجيه المؤيد : - الحاج السّيّد إسماعيل الموسويّ الكتابچي واخوانه - أطال اللَّه بقائهم اخلاف المغفور المبرور مؤسّس المكتبة الإسلاميّة خادم الشّريعة النّبويّة والآثار الجعفريّة الحاج السّيّد أحمد الموسويّ الكتابچي رضوان اللَّه عليه ، وقد أقدموا إلى طبع هذه التكملة على نفقتهم ناوين في ذلك ترويج شعائر الدّين ونشر آثار سيّد المرسلين فجزاهم اللَّه وإيانا عن الاسلام