حبيب الله الهاشمي الخوئي

62

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ونعم ما قاله أبو العلاء في سقط الزند . ولو كان في لبس الفتى شرف له فما السيف الَّا غمده والحمائل وما أجاد السعدي أيضا بالفارسية : طعنه بر من مزن بصورت زشت اى تهى از فضيلت وانصاف تن بود چون غلاف وجان شمشير كار شمشير ميكند نه غلاف قوله عليه السّلام ( وقريب القعر بعيد السبر ) وهذه الطائفة الرّابعة من الطوائف السبع المذكورة وهذا القسم أيضا يضاد خلقه لخلقه وقريب القعر كناية عن قصير القامة والمراد من القعر هو البطن وقريب القعر من لم يكن من رأسه إلى بطنه وكذا من قدميه إلى مسافة كثيرة فهو كناية عن قصير القامة ، وبعيد السبر كناية عن دهائه وفطاتته يعني ان قصير القامة لبيب داهية فطن حازم بحيث يصعب للغير الوقوف على اسراره واختيار باطنه وذلك كما هو المشاهد لنا في القصار ونجدهم غالبا ذوي لب وحزم لا يطلع الغير على ضمائرهم على مرور الأيّام بل الشهور والأعوام وحكى أن رجلا قصيرا اتى كسرى أنوشروان العادل وتظلم عنده من رجل فقال الملك انّ القصير لا يظلمه أحد فقال الرّجل أيّها الملك من ظلمني كان اقصر منى فضحك الملك فانصفه ، والسبب في ذلك هو كما قال بعض الحكماء حين سئل ما بال القصار من الناس أدهى واحذق قال لقرب قلوبهم من أدمغتهم ومراده كما أشرنا اليه ان القلب مبدء الحرارة الغريزية والاعراض النفسانيّة كلَّها دالَّة على الحرارة وتوفرها واضداد تلك الاعراض على برودتها فالقصير لقرب قلبه من دماغه يوجب توفر الحرارة في الدّماغ ويؤدي إلى تلك الفضائل النفسانية ، وفى الطوال من الناس على عكس ذلك . قوله عليه السّلام ( ومعروف الضريبة منكر الجليبة ) هذه الطَّائفة الخامسة منها وهى أيضا يضاد ظاهرها باطنها وينافي خلقها أخلاقها والمعنى الصحيح لهذه الجملة ان بعضا من الناس يكون ذا خلقة حسنة وطبيعة طيّبة يحبّ مكارم الخصال ومحاسن الافعال بحسب ضريبته المعروفة ويتنفّر عن الفحشاء والصفات الرذيلة ومع ذلك يستجلب إليه رذائل الاخلاق ومقابح الاعمال لدواع نفسانيّة وتسويلات شيطانية