حبيب الله الهاشمي الخوئي
52
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أسباب اختلاف المركَّبات . أقول : ومن تلك الأحوال المؤثرة في اختلاف الاشخاص اختلاف البقاع والأقاليم والأمكنة ، لأنّ مقادير الاسطقسات في المركَّبات يختلف باختلاف عروض البلاد أي قربها من خطَّ الاستواء وبعدها عنه فهو يصير سببا لاختلاف مدار الشمس بحسب الآفاق كما أنّ في الآفاق الاستوائية تتحرّك الشمس دولابيا وفي القطبيين رحويا وما بينهما حماليا والآفاق التي عرضها أكثر من الميل الكلَّي شماليّا كان أو جنوبيّا لا تسامت الشّمس رؤس أهلها قطَّ والآفاق الَّتي عرضها بقدر الميل الكلي تسامتها في الدورة مرّة والتي عرضها أقل واتي عديم العرض تسامتها في الدورة مرتين حين كون ميل الشّمس أعني بعده من معدل النهار مساويا لعرض تلك الآفاق وفي عديم العرض حين كونها على نقطتى الاعتدال وقرب الشمس وبعدها مؤثر في أحوال أشخاص تلك الآفاق كما في ترابها وهوائها ونباتها وعامة ما يوجد فيها وهذا ممّا لا يليق أن يرتاب فيه فلذلك يكون عامّة أهل الإقليم الاوّل السود ، وعامّة أهل الإقليم الثّاني بين السواد والسمرد ، وعامّة أهل الثالث السمر ، وعامّة أهل الرابع بين السمرة والبيض ، وعامّة أهل الخامس البيض وفي الإقليم السّادس الغالب على أهله الشقرة ، وأهل السّابع لونهم بين الشّقرة والبياض . وكما يكون صفاتهم الظاهرية وألوانهم مختلفة كذلك أمزجتهم متفاوتة متغيرة فلا محالة اختلاف اللَّون والمزاج حاك عن اختلاف من جهة تركيب الاخلاط فإن غلبة الدّم سبب لحمرة لون البدن وغلبة البلغم سبب لبياضه وغلبة الصفراء لصفرته وغلبة السوداء لسواده وما بينها متوسطات مسميات باسامى الألوان الاخر كل ذلك مبرهنة بالبراهين القاطعة في الكتب المفصّلة الطبيّة لا سيّما في قانون الشّيخ الرّئيس أبي عليّ بن سينا وشروحها . ثمّ اختلفوا في أنّ أهل أي الإقليم أعدل مزاجا ، والصّواب أن أهل الإقليم الرّابع أعدل من غيرهم فإنهم لا محترقون بدوام مسامتة الشّمس رؤوسهم حينا بعد