حبيب الله الهاشمي الخوئي

50

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مكانه الحرىّ به وهكذا . قال الشّيخ في النّمط الثّاني من الإشارات وأنت إذا تعقبت جميع الأجسام الَّتي عندنا وجدتها منتسبة بحسب الغلبة إلى واحد من هذه التي عددناها يعني بها الأركان ، وقال المحقّق الطوسي في شرحه : وفيه تعريض بان المركَّب من الاجزاء المتساوية من الأركان غير موجود . فإن قلت أليس يمكن أن يكون مزاج إنسان معتدلا بحيث لا يعتريه أحوال وأسباب منافية له ممرّضة له من جهة الاخلاط ويجري أفعال البدن دائما على أفعاله الطبيعي ولا يخرج عنه ، بأن يكون إنسان عالما بما يصلح للبدن وما يفسده من الأغذية والأشربة والأمكنة والأهوية وغيرها فيجتنب عن كلّ ما ينافيه ويمرضه ويؤذيه ويؤدّى بدل ما يتحلَّل غذاء للبدن على وفق المزاج المتوسّط عن حدّى التفريط والافراط قلت هذا ممكن بل ثابت محقق وبه يبين سرّ قول المجتبى والصّادق عليهما السّلام ما منّا إلَّا مقتول أو مسموم وبه يجاب الخصم الألدّ في بقاء حجّة اللَّه في العالمين بقيّة اللَّه في الأرضين حجّة بن الحسن العسكري روحي لروحه الفداء ونفسي لنفسه الوقاء وهو أحد البراهين العقلية على ذلك وإن كانت البراهين العقليّة والنّقليّة فيه كثيرة ، وبالجملة موت إنسان يحتاج إلى دليل ويسأل عن السّبب الَّذي مات به لا بقائه ، ولكن هذا الاعتدال طور آخر من الاعتدال غير ما ذكرناه آنفا والفرق بينهما انّ الأوّل يبحث في الطبيعيّات من الكتب الحكميّة والاعتدال بذلك المعنى ممّا لا يجوز أن يوجد أصلا كما دريت ، والاعتدال الممكن المحقق هو الَّذي يبحث الطبيب عنه وهو بمعنى آخر . ولا بأس أن ننقل كلام الشّيخ في القانون حتّى يتضح المراد أتم إيضاح قال في أوّل القانون : يجب أن يتسلم الطبيب من الطبيعي أنّ المعتدل على هذا المعنى « أي ما قلنا من حصول الشيء وتركيبه من الأركان متساوي المقادير » ممّا لا يجوز أن يوجد أصلا فضلا عن أن يكون مزاج إنسان أو عضو إنسان