حبيب الله الهاشمي الخوئي
48
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثمّ صار علما للانسان كما أن بكرا في الأصل فتى الإبل ثمّ صار علما لبكر بن وائل . الاعراب إضافة المبادي إلى الطين بيانية ويمكن أن تكون بمعنى اللام أي المبادي لطينهم . كلمة من بيانية للفلقة ويمكن أن تكون للتبعيض وان كان الأوّل أظهر . جملة هم يتقاربون مبتداء وخبر وعلى تتعلَّق بالخبر قدمت عليه للتوسع في الظروف وكذا الجملة التالية المعطوفة عليها . الفاءان سببيّتان فتفيدان التفريع . وقوله عليه السّلام : فتام الرّواء إلى آخره من الجملات السبع تفسير وتفصيل لقوله : يتفاوتون المعنى نقدّم عدّة مباحث تبيينا للمراد وتبليغا إلى الرّشاد مستعينا من اللَّه الواهب الفيّاض : الأول انّ الإنسان كسائر المركبات مركب من العناصر إلا أن بعض المركَّبات ذو صورة لا نفس له كالمعدنيات ، وبعضها ذو صورة له نفس غاذية ونامية ومولَّدة للمثل لا حسّ ولا حركة إرادية له كالنبات ، وبعضها ذو صورة له نفس غاذية ونامية ومولَّدة للمثل وحساسة ومتحركة بالإرادة كالإنسان وسائر الحيوانات المتكونة في حيز الأرض . وانّ العناصر لكلّ واحد منها صورة مضادّة للاخر منها ينبعث كيفيّاته المحسوسة وتلك الكيفيّات هي الحرارة والبرودة والرّطوبة واليبوسة الناشئة من اسطقس النّار والماء والهواء والأرض ، فانّ النّار حارّة يابسة والهواء حارّ رطب