حبيب الله الهاشمي الخوئي
40
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
- الحج 33 - * ( وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) * ولا يخفى انّه إذا اتصف أهل زمان بالصفات الالهيّة وتأدبوا بالآداب الملكوتيّة لا يعد واحد عن مسيره الأوسط ولا يميل إلى اليمين والشمال لأن اليمين والشمال مضلَّة والطريق الوسطى هي الجادّة ومن كان قائده العقل يكون قوله صوابا ومنطقه حقا ولا يبيع الحق بالباطل فإذا استحوذ الشيطان على أهل زمان لا بدّ أن يكون القائل فيه بالحقّ الا قليل من عباد اللَّه المخلصين لا تلهيهم الدّنيا عن اللَّه قليلا لأنهم عبدة الشّيطان والدّنيا وخدمة النّفس والهوى فإذا أقبلت الدّنيا باي نحو من الانحاء يصرفون عن الحق ويعرضون عن الصّواب . قوله عليه السّلام : ( واللَّسان عن الصدق كليل ) يمكن ان يفسر بوجهين : الأوّل على ما بينا من أن الأعمال والأقوال حاكيات عن الضمائر والسّرائر فإذا صار الإنسان تابع النّفس والهوى فلا جرم إنارة العقل مكسوف بطوع الهوى فما يصدر عن الإنسان حينئذ يكون من جنس ما هو مستكن فيه والعقل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهو ما عبد به الرّحمن واكتسب به الجنان فمتى صارت شمس العقل مكسوفة بظلّ الهوى فما ذا بعد الحقّ إلَّا الضّلال فما يصدر عن ذلك الإنسان إلَّا الضّلال . الوجه الثّاني أن يقال إذا كان الأكثر من النّاس في زمان بمعزل من الحقّ لا سيما عند استيلاء الجهل والظلم على المترفين والزّعماء والأكابر فحينئذ لا يقدر الرجل العابد الورع العاقل أن يكون صادقا في أموره وشئونه خوفا من شرار النّاس لكثرتهم وإيذائهم أهل الحقّ والرّشاد فلسان أهل الحقّ في زمان كذا عن الصّدق كليل . قوله عليه السّلام : ( واللازم للحقّ ذليل ) لقلَّتهم وضعفهم بالنسبة إلى الباقين . قوله عليه السّلام ( أهله معتكفون على العصيان ) أي لا زال انّهم ملازمون عليه لبعدهم عن الحق وما ذا بعد الحق إلَّا الضّلال . قوله عليه السّلام ( مصطلحون على الإدهان ) أي متفقون على الغش والنّفاق والمصانعة والمداهنة لا يصدق قولهم فعلهم وظاهرهم باطنهم .