حبيب الله الهاشمي الخوئي

379

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

انه لزم الحكم بعدم قبول توبتهم وبقسمة أموالهم وباعتداد زوجاتهم عدة الوفاة وغير ذلك من الاحكام قلت بعد ما دريت ان فرق الكفّار مختلفة فاحكم بذلك ان أحكام الكفر أيضا مختلفة فحكم أهل الكتاب خلاف حكم من لا كتاب له من عبدة الأصنام وان كان الفريقان كافرين مثلا ان أهل الكتاب يؤخذ منهم الجزية ويقرّون على أديانهم ولا يفعل ذلك بعبدة الأصنام وكذا حكم الحربي خلاف حكم الذمّى وكذا حكم المرتد خلاف حكم الجميع مع اتفاقهم في الكفر ولذا أفتى الشيخ في الخلاف ان الباغي إذا قتل غسل وصلَّى عليه . وذهب غير واحد من علمائنا بان البغاة محكوم بكفرهم باطنا إلا أنه يعامل معهم في هذا الزمان المسمّى بزمان الهدنة معاملة المسلم الحقيقي حتّى يظهر الدولة الحقة عجّل اللَّه تعالى ظهورها فيجرى عليهم حينئذ حكم الكفار الحربيين . ويشهد بما ذكر عدة روايات منها كما في الوسائل باسناده عن أبي بكر الحضرمي قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول لسيرة علىّ في أهل البصرة كانت خيرا لشيعته ممّا طلعت عليه الشمس إنّه علم أن للقوم دولة فلو سباهم لسبيت شيعته قلت فأخبرني عن القائم يسير بسيرته قال : لا إن عليّا عليه السّلام سار فيهم بالمن لما علم من دولتهم وإن القائم يسير فيهم بخلاف تلك السيرة لانّه لا دولة لهم . والمروى عن الدعائم عن عليّ عليه السّلام انّه سئل عن الذين قاتلهم من أهل القبلة أكافرون هم قال عليه السّلام كفروا بالاحكام وكفروا بالنعم ليس كفر المشركين الَّذين دفعوا النبوّة ولم يقرّوا بالاسلام ولو كانوا كذلك ما حلت لنا مناكحهم ولا ذبائحهم ولا مواريثهم وغيرهما من الأخبار الواردة في الباب مما يطول ذكرها « ترجمة الحكمين وبعض آخر » قد حضر في صفين رجال مجاهدون في اللَّه حق جهاده منهم أبو اليقظان عمّار بن ياسر رضوان اللَّه عليه قتله الفئة الباغية ، وقد مضى نبذة من الكلام في ترجمته ( 1 ) بما يليق ويسع المقام .

--> ( 1 ) - ص 273 - 299 .