حبيب الله الهاشمي الخوئي
364
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
نصر عن مصعب بن سلام قال حدثنا الأجلح بن عبد اللَّه الكندي عن أبي جحيفة قال جاء عروة البارقي إلى سعيد بن وهب فسأله وأنا اسمع فقال حديث حدّثنيه عن عليّ بن أبي طالب قال نعم بعثني مخنف بن سليم إلى علىّ فأتيته بكربلاء فوجدته يشير بيده ويقول ههنا فقال له رجل وما ذلك يا أمير المؤمنين قال ثقل لان محمّد ينزل ههنا ( كذا ) فويل لهم منكم وويل لكم منهم فقال له الرجل ما معنى هذا الكلام يا أمير المؤمنين قال ويل لهم منكم تقتلونهم وويل لكم منهم يدخلكم اللَّه بقتلهم إلى النّار . ثمّ قال وقد روى هذا الكلام على وجه آخر انه عليه السّلام قال فويل لكم عليهم قال الرّجل أما ويل لنا منهم فقد عرفت وويل لنا عليهم ما هو قال ترونهم يقتلون ولا تستطيعون نصرهم . نصر عن سعيد بن حكيم العبسي عن الحسن بن كثير عن أبيه أن عليّا أتى كربلا فوقف بها فقيل يا أمير المؤمنين هذه كربلا قال ذات كرب وبلاء ثمّ أومأ بيده إلى مكان فقال : ههنا موضع رحالهم ومناخ ركابهم ، وأوما بيده إلى موضع آخر فقال ههنا مهراق دمائهم . وكذا ذكره المفيد في الارشاد وقال : ومن اخباره عليه السّلام عن الغيب ما رواه عثمان ابن عيسى العامري عن جابر بن الحرّ عن جويرية بن مسهر الفهدى قال لما توجّهنا مع أمير المؤمنين عليه السّلام إلى صفين فبلغنا طفوف كربلاء وقف ناحية من المعسكر ثم نظر يمينا وشمالا واستعبر ثمّ قال : هذا واللَّه مباح ركابهم وموضع منيتهم فقيل له يا أمير المؤمنين ما هذا الموضع فقال هذا كربلاء يقتل فيه قوم يدخلون الجنّة بغير حساب ثمّ سار وكان الناس لا يعرفون تأويل ما قال حتى كان من امر الحسين بن علىّ عليهما السّلام وأصحابه بالطف ما كان فعرف حينئذ من سمع كلامه مصداق الخبر فيما أنبأهم به . والأحاديث في اخبارهم عن الغيب مستفيضة بل بلغ كثير منها إلى حدّ التواتر ومن ذلك اخبار رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن قتل عمّار رضوان اللَّه عليه ونظائره كثيرة جدّا وان وفقنا اللَّه تعالى لنورد البحث عن ذلك مفصّلا في المقام المناسب له ، فلنعد