حبيب الله الهاشمي الخوئي
354
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الخلق من اللَّه من كان العمل بالباطل أحبّ اليه وان زاده ، واللَّه يا عمرو إنّك لتعلم أين موضع الحق فلم تتجاهل أبأن أوتيت طمعا يسيرا فكنت للَّه ولأوليائه عدوّا فكان واللَّه ما أوتيت قد زال عنك فلا تكن للخائنين خصيما ولا للظالمين ظهيرا أما انّي أعلم ان يومك الَّذي أنت فيه نادم هو يوم وفاتك وسوف تتمنّي أنّك لم تظهر لمسلم عداوة ولم تأخذ على حكم رشوة . قال شريح : فابلغته ذلك فتعمر وجه عمرو وقال ومتى كنت أقبل مشورة علىّ أو أنيب إلى أمره أو اعتدّ برأيه فقلت وما يمنعك يا ابن النابغة ان تقبل من مولاك وسيد المسلمين بعد نبيّهم صلَّى اللَّه عليه وآله مشورته لقد كان من هو خير منك أبو بكر وعمر يستشير انه ويعملان برأيه ، فقال إنّ مثلي لا يكلم إلا مثلك فقلت بأي أبويك ترغب عن كلامي بأبيك الوسيط أم بامّك النّابغة فقام من مكانه وقمت . « روغان عمرو بن العاص ومكره في خلع أمير المؤمنين علي ( ع ) ونصب معاوية واغترار أبى موسى » قال نصر : قال عمر بن سعد قال حدثني أبو خباب الكلبي إن عمرا وأبا موسى حيث التقيا بدومة الجندل أخذ عمرو يقدم عبد اللَّه بن قيس في الكلام ويقول انك قد صحبت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قبلي وأنت أكبر منّي فتكلَّم ثمّ أتكلَّم وكان عمرو قد أعدّ أبا موسى يقدّمه في كلّ شيء وانما اغترّه بذلك ليقدّمه فيبد أبخلع عليّ عليه السّلام فنظرا في أمرهما وما اجتمعا عليه فاراده عمرو على معاوية فأبى واراده على ابنه فأبى ، واراده أبو موسى على عبد اللَّه بن عمر فأبى عليه عمرو ، قال فأخبرني ما رأيك يا با موسى قال رأيي أن اخلع هذين الرجلين عليّا ومعاوية ثمّ نجعل هذا الامر شورى بين المسلمين يختارونه لأنفسهم من شاؤوا ومن أحبّوا ، فقال له عمرو : الرأي ما رأيت ، وقال عمرو يا با موسى انه ليس أهل العراق بأوثق بك من أهل الشام لغضبك لعثمان وبغضك للفرقة وقد عرفت حال معاوية في قريش وشرفه في عبد مناف وهو ابن هند وابن أبي سفيان فما ترى قال أرى خيرا أمّا ثقة أهل الشام بي فكيف يكون ذلك