حبيب الله الهاشمي الخوئي

347

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

« كلام أمير المؤمنين علي عليه السّلام في الأشتر رضوان الله عليه » نصر عن عمر عن فضيل بن خديج قال قيل لعليّ عليه السّلام لما كتبت الصحيفة إن الأشتر لم يرض بما في هذه الصحيفة ولا يرى الاقتال القوم ، فقال علىّ عليه السّلام بلى إن الأشتر ليرضى إذا رضيت وقد رضيت ورضيتم ولا يصلح الرجوع بعد الرضا ولا التبديل بعد الاقرار إلَّا ان يعصى اللَّه ويتعدى ما في كتابه وامّا الذّى ذكرتم من تركه أمرى وما أنا عليه فليس من أولئك وليس أتخوّفه على ذلك وليت مثله اثنان بل ليت فيكم مثله واحد يرى في عدوّه مثل رأيه إذا لخفّت على مؤنتكم ورجوت أن يستقيم لي بعض اودكم وقد نهيتكم عما أتيتم فعصيتموني وكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن : وهل أنا إلَّا من غزيّة إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد فقالت طائفة ممن معه ونحن ما فعلنا يا أمير المؤمنين إلَّا ما فعلت قال نعم فلم كانت إجابتكم إياهم إلى وضع الحرب عنا ، وأما القضيّة فقد استوثقنا لكم فيها وقد طمعت ألا تضلَّوا إن شاء اللَّه ربّ العالمين . ثمّ قالا وكان الكتاب في صفر والأجل في شهر رمضان لثمانية أشهر يلتقى الحكمان ثم إن الناس اقبلوا على قتلاهم يدفنونهم . أقول : اتى بكلامه عليه السّلام هذا ، الشيخ المفيد رضوان اللَّه عليه في الارشاد مع اختلاف يسير في بعض العبائر . قال المسعودي : ولمّا وقع التحكيم تباغض القوم جميعا يتبرء الأخ من أخيه والابن من أبيه وأمر عليّ عليه السّلام بالرحيل لعلمه باختلاف الكلمة وتفاوت الرأي وعدم النظام لأمورهم وما لحقه من الخلاف منهم وكثرة التحكيم في جيش أهل العراق وتضارب القوم بالمقارع ونعال السيوف وتسابوا ولام كلّ فريق منهم الاخر في رأيه وسار علىّ يؤم الكوفة ولحق معاوية بدمشق من أرض الشام وفرق عساكره فلحق كل جند منهم ببلده . وبالجملة لما اختار أهل العراق أبا موسى الأشعري واختار أهل الشام عمرو بن