حبيب الله الهاشمي الخوئي

335

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال إنّها كلمة حقّ يراد بها باطل انهم والله ما رفعوها إنّهم يعرفونها ولا يعلمون بها وما رفعوها لكم إلَّا خديعة ومكيدة اعيرونى سواعدكم وجماجمكم ساعة واحدة فقد بلغ الحق مقطعه ولم يبق إلَّا أن يقطع دابر الَّذين ظلموا . فجاءه عليه السّلام زهاء عشرين ألفا مقنعين في الحديد شاكي السلاح سيوفهم على عواتقهم وقد سوّدت جباههم من السجود يقدمهم مسعر بن فدكي وزيد بن حصين وعصابة من القراء الَّذين صاروا خوارج من بعد فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين يا علي أجب القوم إلى كتاب الله إذ دعيت اليه وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفان فوالله لنفعلنها إن لم تجبهم . فقال عليه السّلام لهم : ويحكم أنا أوّل من دعا إلى كتاب الله وأوّل من أجاب اليه وليس يحل لي ولا يسعني في ديني ان ادعا إلى كتاب الله فلا اقبله اني انّما أقاتلهم ليدينوا بحكم القرآن فإنهم قد عصوا الله فيما أمرهم ونقضوا عهده ونبذوا كتابه ولكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم وانهم ليسوا العمل بالقرآن يريدون . قالوا فابعث إلى الأشتر ليأتينك وقد كان الأشتر صبيحة ليلة الهرير قد أشرف على عسكر معاوية ليدخله . أقول : كلامه عليه السّلام المذكور آنفا : عباد الله أنا أحقّ من أجاب اه وكذا قوله عليه السّلام : ويحكم انا أوّل من دعا اه ليسافي النهج . قال نصر : فحدثني فضيل بن خديج عن رجل من النخع قال رأيت إبراهيم بن الأشتر دخل على مصعب بن الزبير فسأله عن الحال كيف كانت فقال كنت عند علىّ عليه السّلام حين بعث إلى الأشتر أن يأتيه وقد أشرف على عسكر معاوية ليدخله فأرسل علىّ يزيد ابن هانى أن ايتني فاتاه فبلغه فقال الأشتر ايته فقال له ليس هذه الساعة ينبغي لك ان تزيلني فيها عن موقفي انّي قد رجوت أن يفتح الله لي فلا تعجلني فرجع يزيد ابن هاني إلى عليّ عليه السّلام فأخبره فما هو إلا أن انتهى الينا حتّى ارتفع الرهج وعلت الأصوات من قبل الأشتر وظهرت دلائل الفتح والنصر لأهل العراق ودلائل الخذلان والادبار على أهل الشام فقال له القوم : والله ما نراك إلا امرته بقتال القوم قال : رأيتموني