حبيب الله الهاشمي الخوئي
333
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أمير المؤمنين فأصبحت اليوم مأمورا وكنت ناهيا فأصبحت منهيّا وقد أحببتم البقاء وليس لي أن أحملكم على ما تكرهون ثمّ قعد . أقول كلامه عليه السّلام المذكور آنفا . « كلام رؤساء القبائل » قال نصر : ثمّ تكلم رؤساء القبائل فاما من ربيعة وهي الجبهة العظيم فقام كردوس بن هاني البكري فقال : أيّها النّاس إنا والله ما تولينا معاوية منذ تبرئنا منه ولا تبرئنا من علىّ منذ توليناه وإن قتلانا لشهداء وان أحياءنا لأبرار وإن عليّا لعلى بينة من ربّه وما أحدث إلا الانصاف وكلّ محق منصف فمن سلم له نجا ومن خالفه هلك . ثمّ قام شقيق بن الثور البكري فقال : أيّها الناس إنا دعونا أهل الشام إلى كتاب الله فردّوه علينا فقاتلناهم عليه وانهم دعونا إلى كتاب الله وإن رددناه عليهم حلّ لهم مناما حلّ لنا منهم ولسنا نخاف أن يحيف الله علينا ولا رسوله وان عليّا ليس بالراجع الناكص ولا الشاك الواقف وهو اليوم على ما كان عليه أمس وقد أكلتنا هذه الحرب ولا نرى البقاء إلا في الموادعة . ثمّ قام حريث بن جابر البكري فقال أيّها النّاس إن عليّا لو كان خلفا من هذا الأمر لكان المفزع عليه فكيف وهو قائده وسائقه وأنه والله ما قبل من القوم اليوم إلا ما دعاهم اليه أمس ولو ردّه عليهم كنتم له أعنت ولا يلحد في هذا الامر إلا راجع على عقبيه أو مستدرج بغرور فما بيننا وبين من طغى علينا إلَّا السيف . ثمّ قام خالد بن المعمر فقال يا أمير المؤمنين إنا والله ما اخترنا هذا المقام ان يكون أحد هو أولى به منّا غير أنا جعلناه ذخرا وقلنا أحبّ الأمور الينا ما كفينا مؤنته فأمّا إذ سبقنا في المقام فانا لا نرى البقاء إلَّا فيما دعاك اليه القوم إن رأيت ذلك فإن لم تره فرأيك أفضل . ثمّ ان الحصين الربعي وهو من أصغر القوم سنا قام فقال : أيها النّاس إنّما بنى هذا الدين على التسليم فلا توفروه بالقياس ولا تهدموه بالشفقة فانا والله لولا انا لا نقبل