حبيب الله الهاشمي الخوئي

325

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

في نهج البلاغة « حملة الجعفي على أهل الشام » قال نصر : وفي حديث عمر بن سعد قال ثمّ إن عليّا صلَّى الغداة ثمّ زحف إليهم فلمّا أبصروه قد خرج استقبلوه بزحوفهم فاقتتلوا قتالا شديدا ثمّ ان خيل أهل الشام حملت على خيل أهل العراق فاقتطعوا من أصحاب علىّ عليه السّلام الف رجل أو أكثر فأحاطوا بهم وحالوا بينهم وبين أصحابه فلم يروهم فنادى علىّ عليه السّلام يومئذ ألا رجل يشرى نفسه لله ويبيع دنياه باخرته فاتاه رجل من جعف يقال له عبد العزيز بن الحارث على فرس أدهم كأنه غراب مقنعا في الحديد لا يرى منه الا عيناه فقال يا أمير المؤمنين مرني بأمرك فوالله ما تراني بشيء الا صنعته فقال علي عليه السّلام : سمحت بأمر لا يطاق حفيظة وصدقا واخوان الحفاظ قليل جزاك إليه النّاس خيرا فقد وفت يداك بفضل ما هناك جزيل أبا الحارث شدّ الله ركنك احمل على أهل الشام حتّى تأتى أصحابك فتقول لهم : أمير المؤمنين يقرأ عليكم السلام ويقول لكم هلَّلوا وكبّروا من ناحيتكم ونهلل نحن ونكبّر من ههنا واحملوا من جانبكم ونحمل نحن من جانبنا على أهل الشام فضرب الجعفي فرسه حتّى إذا قام على السنابك حمل على أهل الشام المحيطين بأصحاب علي عليه السّلام فطاعنهم ساعة وقاتلهم فانفرجوا له حتى أتى أصحابه فلما رأوه استبشروا به وفرحوا وقالوا ما فعل أمير المؤمنين قال صالح يقرئكم السلام ويقول لكم هلَّلوا وكبّروا وهلَّل علىّ وأصحابه من ذلك الجانب ونهلل نحن من جانبنا ونكبر ونحمل من خلفكم فهلَّلوا وكبّروا وهلل علىّ وأصحابه من ذلك الجانب وحملوا على أهل الشام من ثمّ وحمل علىّ من ههنا في أصحابه فانفرج أهل الشام عنهم فخرجوا وما أصيب منهم رجل واحد ولقد قتل من فرسان أهل الشام يومئذ زهاء سبع مأئة رجل . قال : وقال علىّ من أعظم الناس عناء فقالوا أنت يا أمير المؤمنين ، قال : كلَّا ولكنه الجعفي