حبيب الله الهاشمي الخوئي
322
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المسجد إلَّا لأستغفرنّ لك . انتهى وسيأتي ترجمته مستوفاة انشاء الله تعالى في محله ولنعد إلى القصّة : قال نصر بإسناده السابق وخرج رجل من أهل الشام ينادى بين الصفين يا أبا حسن يا علي ابرز لي فخرج اليه علي عليه السّلام حتّى إذا اختلف أعناق دابتيهما بين الصفين فقال يا علي أن لك قدما في الاسلام وهجرة فهل لك في الامر اعرضه عليك يكون فيه حقن هذه الدماء وتأخير هذه الحروب حتّى ترى من رأيك فقال له علي عليه السّلام وما ذاك قال ترجع إلى عراقك فنخلى بينك وبين العراق ونرجع إلى شامنا فتخلى بيننا وبين شامنا ، فقال له علي عليه السّلام لقد عرفت انما عرضت هذا نصيحة وشفقة ولقد أهمّنى هذا الامر وأسهرني وضربت أنفه وعينه فلم أجد إلا القتال أو الكفر بما انزل على محمّد صلَّى الله عليه وآله إنّ الله تبارك وتعالى لم يرض من أوليائه ان يعصى في الأرض وهم سكوت مذعنون لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فوجدت القتال أهون علىّ من معالجة الاغلال في جهنم ، فرجع الشامي وهو يسترجع . أقول : فانظر أيّها القارى الكريم نظر التأمل والتدبّر في كلامه عليه السّلام : إن الله تبارك وتعالى لم يرض من أوليائه اه حتّى تقف على سرّ بعثة الأنبياء وأوليائه فهم بعثوا لينقذوا النّاس من الوسواس والكفر والشقاق والنفاق وليعالجوا نفوسهم من داء الجهل وينوّروا عقولهم بنور العلم والمعارف والحكم ويهدوهم إلى الصراط المستقيم ويوصلوهم إلى النهج القويم لطفا من الله على العباد ليفوزوا فوزا عظيما وليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حىّ عن بينة ، ويتمّ الحجّة عليهم ولم يخلق الله النّاس عبثا ولم يتركهم سدى ولم يرض من أوليائه ان يعصى في الأرض وهم سكوت والعلماء بعدهم قائمون مقامهم فلم يرض الله منهم أن يعصي في الأرض وهم سكوت ، لأنهم حصون الاسلام كحصن سور المدينة لها فإذا ظهرت البدع فعليهم أن يظهروا علمهم ويحثوا الناس إلى الطاعة ويزجروهم عن المعصية وإذا ظهرت البدع كانت الظلمات غالبة . وفي الكافي لثقة الاسلام الكليني ( ره ) باسناده عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النار . وفيه قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : إذا ظهرت البدع في امّتي فليظهر العالم علمه فمن