حبيب الله الهاشمي الخوئي
32
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ذليل ، أهله معتكفون على العصيان ، مصطلحون على الإدهان ، فتاهم عارم ، وشائبهم آثم ، وعالمهم منافق ، وقارئهم مماذق ، لا يعظَّم صغيرهم كبيرهم ، ولا يعول غنيّهم فقيرهم . اللغة ( البضعة ) بالفتح وقد يكسر : القطعة من اللَّحم ( فلا يسعده ) أي لا يعينه ( تنشبت ) : تعلقت وفي نسخة انتشبت أي اعتلقت ، والأولى أولى لمكان تهدّلت كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام ( تهدّلت غصونه ) : أي تدلَّت فروعه ( عكفت ) بالمكان أي أقمت به ملازما له واعتكف أي احتبس وتوقّف ولبث والمعتكف علي العصيان أي الملازم المداوم عليه والاعتكاف في الشّرع اللَّبث في مكان مخصوص للعبادة على ما بيّن في محلَّه من الشروط يقال ( اصطلحوا ) على ذلك أي اتفقوا عليه . ( الادهان ) : الغش والنفاق والمداراة والكفر والرّكون واظهار خلاف ما تضمر كالمداهنة والمصانعة قال اللَّه تعالى في القلم * ( « وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ » ) * ومعنى الأخير هنا أشبه وانسب . ( والفتى ) الشابّ الحدث . و ( العارم ) الشرس الأشر سيئ الأخلاق الموذي البطر وجمعه عرمة كطالب وطلبة والفعل من كرم والأصول الثلاثة و ( الشائب ) من الشيب وهو بياض الشّعر مقابل الفتى . ( القاري ) : الناسك المتعبد وقارئ القرآن الكريم وغيره من الصحف ولكن المراد ههنا هو الأوّل أعني الزاهد المتعبد لانّه في قبال العالم في قوله عليه السّلام : عالمهم منافق .