حبيب الله الهاشمي الخوئي

302

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الضال المضلّ ويزيد يرى الناس بأنه جلس مجلس رسول الله صلَّى الله عليه وآله ويحذو حذوه . وفي مروج الذهب ان يزيد كان صاحب طرب وجوارح وكلاب وقرود وفهود ومنادمة على الشراب وجلس ذات يوم على شرابه وعن يمينه ابن زياد وذلك بعد قتل الحسين عليه السّلام فاقبل على ساقيه فقال : اسقني شربة تروى مشاشى ثمّ صل فاسق مثلها ابن زياد صاحب السر والأمانة عندي ولتسديد مغنمي وجهادي ثمّ امر المغنّين فغنوا وغلب على أصحاب يزيد وعماله ما كان يفعله من الفسوق وفي أيامه ظهر الغناء بمكة والمدينة واستعملت الملاهي واظهر الناس شرب الشراب وكان له قرد يكنى بأبي قيس يحضره مجلس منادمته ويطرح له متكأ وكان قردا خبيثا وكان يحمله على اتان وحشية قد ريضت وذللت لذلك بسرج ولجام ويسابق بها الخيل وعلى أبي قيس قباء من الحرير الأحمر والأصفر مشهر وعلى رأسه قلنسوة من الحرير ذات ألوان بشقائق وعلى الأتان سرج من الحرير الأحمر منقوش ملمع بأنواع من ألوان فقال في ذلك بعض شعراء الشام في ذلك اليوم : تمسك أبا قيس بفضل عنانها فليس عليها ان سقطت ضمان ألا من رأى القرد الذي سبقت به جياد أمير المؤمنين اتان وكان أبوه معاوية في الختل اروغ منه ولعب بالدين بالنكراء والشيطنة وبلغ إلى الالحاد والكفر والعناد إلى مبلغ لم يكن بينه وبين فرعون الا درجة وما اسلم في الحقيقة ولكن استسلم واسرّ الكفر حتى يجد لأغراضه النفسانية واهوائه الشيطانية أعوانا كما هو دأب اشباهه وأمثاله من الزعماء المرائين والامراء المنافقين وسيأتي اخبار من الفريقين في استسلام معاوية وأبيه سنذكرها في محلها إنشاء الله فلنعد إلى القصّة فان الرويغات التي تمسك بها الامراء الرّواغون قديما وحديثا أكثر من أن تحصى وليعلم ان ما نقلنا من كلامه عليه السّلام من الطبري ونصر : انهدوا إليهم عليكم السكينة والوقار - إلى آخره - غير مذكور في النهج وبين نسختي نصر والطبري