حبيب الله الهاشمي الخوئي

288

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قال معاوية لعمرو يا أبا عبد الله إني أدعوك إلى جهاد هذا الرّجل الَّذى عصى ربه وقتل الخليفة واظهر الفتنة وفرق الجماعة وقطع الرحم ، قال عمرو : إلى من قال إلى جهاد علىّ ، قال : فقال عمرو والله يا معاوية ما أنت وعلىّ بعكمى بعير ( 1 ) مالك هجرته ولا سابقته ولا صحبته ولا جهاده ولا فقهه ولا علمه والله إن له مع ذلك حدا وحدودا وحظا وحظوة وبلاء من الله حسنا ، فما تجعل لي إن شايعتك على حربه وأنت تعلم ما فيه من الغرر والخطر وقال حلمك قال مصر طعمة فتلكأ عليه معاوية . ومضى من تاريخ الطبري أيضا أن عمرا قال لمعاوية : ان في النفس من ذلك ما فيها حيث نقاتل من تعلم سابقته وقرابته ولكنّا انما أردنا هذه الدنيا فصالحه معاوية وعطف عليه . ويأتي في ذلك كتابه عليه السّلام إلى عمرو حيث يقول : فإنك جعلت دينك تبعا لدنيا امرء ظاهر غيه إلى آخر ما قال عليه السّلام ، نعوذ بالله من الوساوس النفسانية والتسويلات الشيطانية فانظر كيف استحوذ الشيطان على ابن العاصي الداهى المارد فباع حظه بالأرذل الأدنى وشرى آخرته بالثمن الأوكس وتغطرس وتردى في هواه قال المسعودي في مروج الذهب : وقد كان عمرو بن العاص انحرف عن عثمان لانحرافه وتولية مصر غيره فنزل الشام فلمّا اتصل به امر عثمان وما كان من بيعة على كتب إلى معاوية يهزه ويشير إليه بالمطالبة بدم عثمان وكان فيما كتب به إليه : ما كنت صانعا إذا قشرت من كل شيء تملكه فاصنع ما أنت صانع ، فبعث إليه معاوية فسار إليه فقال له معاوية بايعني قال والله لا أعينك من ديني حتّى أنال من دنياك ، قال سل ، قال مصر طعمة فاجابه إلى ذلك وكتب له به كتابا وقال عمرو بن العاص في ذلك . معاوى لا أعطيك ديني ولم أنل به منك دنيا فانظرن كيف تصنع فان تعطني مصرا فاربح صفقة اخذت بها شيخا يضرّ وينفع

--> ( 1 ) العكم بالكسر وثاق الجمل والعكمان العدلان وقوله : ما أنت وعلي عليه السلام بعكمى بعير أي لست ممن تعادله وتساويه