حبيب الله الهاشمي الخوئي

281

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قلت إن شئت ، قال فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ثمّ غشينا النوم فانطلقت أنا وعليّ حتّى اضطجعنا في صور من النخل وفي دقعاء من التراب فنمنا فوالله ما أهبّنا إلا رسول الله صلَّى الله عليه وآله يحركنا برجله وقد تترّبنا من تلك الدقعاء التي نمنا فيها فيومئذ قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله لعليّ بن أبي طالب مالك يا أبا تراب لما يرى عليه من التراب ثمّ قال ألا احدّثكما بأشقى النّاس رجلين قلنا : بلى يا رسول الله صلَّى الله عليه وآله قال : احيمر ثمود الذي عقر النّاقة والذي يضر بك يا علي على هذه ووضع يده على قرنه حتّى يبلّ منها هذه وأخذ بلحيته . « احيمر ثمود هو الذي عقر ناقة صالح واسمه قدار بن سالف » . وفي السيرة الهشامية ( ص 392 ج 1 طبع 1375 ه ) قال ابن إسحاق وكان رسول الله صلَّى الله عليه وآله إذا جلس في المسجد فجلس إليه المستضعفون من أصحابه : خبّاب وعمّار ، وأبو فكيهة يسار مولى صفوان بن اميّة بن محرّث ، وصهيب وأشباههم من المسلمين هزئت بهم قريش وقال بعضهم لبعض هؤلاء أصحابه كما ترون أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا بالهدى والحق لو كان ما جاء به محمّد صلَّى الله عليه وآله خيرا ما سبقنا هؤلاء إليه وما خصّهم الله به دوننا فأنزل الله تعالى فيهم : * ( وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ُ ) * إلى قوله تعالى * ( وَإِذا جاءَكَ ) * ( سورة الأنعام من الآية 53 إلى 55 ) . ولما آخى رسول الله صلَّى الله عليه وآله بين أصحابه من المهاجرين والأنصار كان عمار ابن ياسر وحذيفة بن اليمان أخوين ، ويقال عمار وثابت بن قيس كانا أخوين ، وفي الدر المنثور كما في مادّة « عمر » من سفينة البحار : وكان أبو هريرة يقول إن عمار بن ياسر أجاره الله من الشيطان على لسان نبيّه صلَّى الله عليه وآله . ولما هاجر رسول الله صلَّى الله عليه وآله إلى المدينة أمر صلَّى الله عليه وآله أن يبنى في المدينة مسجدا وفي السيرة الهشامية ( ص 496 ج 1 ) ونزل رسول الله صلَّى الله عليه وآله على أبي أيّوب حتى بنى مسجده ومساكنه فعمل فيه رسول الله صلَّى الله عليه وآله ليرغَّب المسلمين في العمل فيه فعمل فيه المهاجرون والأنصار ودأبوا فيه ، « إلى أن قال : » فدخل عمار بن ياسر وقد