حبيب الله الهاشمي الخوئي
279
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
جميع من لحق بأرض الحبشة وهاجر إليها من المسلمين سوى أبنائهم الَّذين خرجوا بهمم معهم صغارا وولدوا بها ثلاثة وثمانين رجلا ، إن كان عمار بن ياسر فيهم وهو يشك فيه . وكذا قال في ذكر من عاد من أرض الحبشة لما بلغهم اسلام أهل مكة ، بعد عد عدّة منهم : ومن حلفاء بني مخزوم : عمار بن ياسر ، يشكّ فيه أكان خرج إلى الحبشة أم لا ولقد شهد عمار رحمه اللَّه تعالى بدرا والمشاهد كلها وأبلى ببدر بلاء حسنا وقتل في بدر كما في السيرة الهشامية عامر ابن الحضرميّ ورجلا شجاعا آخر أحد بني عمرو بن تميم وعليّ بن اميّة بن خلف . قال ابن هشام : ويقال إن زيد بن حارثة وعمار بن ياسر قتلا معاوية بن المغيرة بعد حمراء الأسد ، كان لجأ إلى عثمان بن عفان فاستأمن له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على أنه إن وجد بعد ثلاث قتل فأقام بعد ثلاث وتوارى فبعثهما النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وقال إنكما ستجد انه بموضع كذا وكذا فوجداه فقتلاه . وفي غزوة ذات الرقاع كان عمار بن ياسر وعبّاد بن بشر ( 1 ) قاما على حراسة جيش الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله واصيبا في ذلك من الألم والأذى . في السيرة الهشامية : قال ابن إسحاق وحدثني عمّي صدقة بن يسار عن عقيل بن جابر عن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال : خرجنا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في غزوة ذات الرقاع من نخل فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين فلما انصرف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قافلا أتى زوجها وكان غائبا فلما اخبر الخبر حلف لا ينتهى حتّى يهريق في أصحاب محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله دما فخرج
--> ( 1 ) قال ابن حجر في التقريب : عباد بن بشر بن وقش ( بفتح الواو والقاف وبمعجمة ) الأنصاري من قدماء الصحابة اسلم قبل الهجرة وشهد بدرا وابلى يوم اليمامة ( يعنى يوم قتال المسلمين مع مسيلمة بن حبيب المتنبي الكذاب في اليمامة بعد رحلة رسول اللَّه « ص » ) فاستشهد بها .