حبيب الله الهاشمي الخوئي

276

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فاما صهيب فكان شيخا كبيرا ذا متاع فقال للمشركين هل لكم إلى خير فقالوا ما هو قال : أنا شيخ كبير ضعيف لا يضركم منكم كنت أو من عدوّكم وقد تكلمت بكلام أكره أن انزل عنه فهل لكم أن تأخذوا مالي وتذروني وديني ففعلوا فنزلت هذه الآية ، فلقاه أبو بكر حين دخل المدينة فقال : ربح البيع يا صهيب ، وقال : وبيعك لا يخسر وقرأ هذه الآية ففرح بها . وأما بلال وخبّاب وعايش وعمّار وأصحابهم فعذّبوا حتى قالوا بعض ما أراد المشركون ثمّ ارسلوا ففيهم نزلت هذه الآية * ( وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ) * . أقول : أكثر المفسرين ذهبوا إلى أن الآية الأولى نزلت في عليّ عليه السّلام ليلة المبيت وان ما نزل في عمار وأصحابه آية النحل الماضية ولا بعد أن يقال أن الراوي سهى في ذلك واخذ آية * ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي ) * مكان آية * ( مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِه ِ ) * واللَّه تعالى يعلم . وفي السيرة الهشامية ( ص 319 ج 1 طبع مصر 1375 ه ) في تعذيب قريش لعمار بن ياسر وتصبير رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله له : قال ابن إسحاق وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار بن ياسر وبأبيه وأمه وكانوا أهل بيت اسلام إذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكَّة فيمرّ بهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فيقول فيما بلغني : صبرا آل ياسر ، موعدكم الجنة فأمّا امّه فقتلوها وهي تابي إلَّا الاسلام . وروى غيره أن عمارا قال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لقد بلغ منا العذاب كل مبلغ فقال له النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : صبرا أبا اليقطان ، ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله اللهم لا تعذب أحدا من آل عمار بالنار . وروى الفريقان أن ياسرا وسمية أبوى عمار رضوان اللَّه عليهم أول شهيدين في الاسلام بل قيل أوّل شهيد استشهد في الاسلام امّ عمّار سمية طعنها أبو جهل بطعنة في قبلها أو في قلبها على اختلاف النسخ . وفي أسد الغابة وكان اسلام عمار بعد بضعة وثلاثين رجلا وهو وأبوه وامّه من السابقين واسلم عمار ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في دار الأرقم هو وصهيب بن سنان في وقت واحد . وفيه : قال عمار لقيت صهيب بن سنان على باب دار الأقم ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله