حبيب الله الهاشمي الخوئي
270
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فلما كان يوم الخميس « وهو اليوم التاسع من صفر » انهزم الناس من قبل الميمنة فجاءنا علىّ عليه السّلام حتى انتهى إلينا ومعه بنوه فنادى بصوت عال جهير كغير المكترث لما فيه الناس : لمن هذه الرايات قلنا رايات ربيعة فقال بل هي رايات اللَّه عزّ وجلّ عصم اللَّه أهلها فصبرهم وثبت اقدامهم ، ثمّ قال لي يا فتى ألا تدنى رأيتك هذه ذراعا قلت : نعم واللَّه وعشر أذرع ، فقمت بها فأدنيتها حتى قال إن حسبك مكانك فثبت حيث أمرني واجتمع أصحابي . قال أبو مخنف حدثنا أبو الصلت التيمي قال سمعت أشياخ الحىّ من تيم اللَّه ابن ثعلبة يقولون إن راية ربيعة أهل كوفتها وبصرتها كانت مع خالد بن المعمر من أهل البصرة قال وسمعتهم يقولون إن خالد بن المعمر وسفيان بن ثور اصطلحا على أن وليا راية بكر بن وائل من أهل البصرة الحضين بن المنذر الذهلي وتنافسا في الراية وقالا هذا فتى مناله حسب نجعلها له حتى نرى من رأينا . ثمّ إنّ عليا ولى خالد بن المعمر بعد راية ربيعة كلها وضرب معاوية لحمير بسهمهم على ثلاث قبائل لم تكن لأهل العراق قبائل أكثر عددا منها يومئذ على ربيعة وهمدان ومذحج فوقع سهم حمير على ربيعة فقال ذو الكلاع قبحك اللَّه من سهم كرهت الضراب فاقبل ذو الكلاع في حمير ومن تعلقها ومعهم عبيد اللَّه بن عمر بن الخطاب في أربعة آلاف من قراء أهل الشام وعلى ميمنتهم ذو الكلاع فحملوا على ربيعة وهم ميسرة أهل العراق وفيهم ابن عبّاس وهو على الميسرة فحمل عليهم ذو الكلاع وعبيد اللَّه بن عمر حملة شديدة بخيلهم ورجلهم فتضعضعت رايات ربيعة الا قليلا من الأخيار والأبدال . ثمّ إن أهل الشام انصرفوا فلم يمكثوا الا قليلا حتى كرّوا وعبيد اللَّه بن عمر يقول يا أهل الشام إن هذا الحي من أهل العراق قتلة عثمان بن عفان وأنصار عليّ بن أبي طالب وإن هزمتم هذه القبيلة أدركتم ثاركم في عثمان وهلك عليّ بن أبي طالب وأهل العراق فشدوا على الناس شدة فثبتت لهم ربيعة وصبروا صبرا حسنا إلَّا قليلا من الضعفاء والفشلة وثبت أهل الرايات وأهل الصبر منهم والحفاظ فلم