حبيب الله الهاشمي الخوئي
266
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فاستقدموا فقاتلوا حتى قتلوا . قال أبو مخنف حدثني ملة بن زهير النهدي عن أبي مسلم بن عبد اللَّه الضبابي قال شهدت صفين مع الحىّ ومعنا شمر بن ذي الجوشن الضبابي فبارزه أدهم بن محرز الباهلي فضرب أدهم وجه الشمر بالسيف وضربه شمر ضربة لم تضرره فرجع شمر إلى رحله فشرب شربة وكان قد ظمئ ثمّ أخذ الرمح فأقبل وهو يقول : إني زعيم لأخي بأهله بطعنة إن لم أصب عاجله أو ضربة تحت القنا والوغى شبيهة بالقتل أو قاتله ثمّ حمل على أدهم فصرعه ثمّ قال هذه بتلك . قال أبو مخنف حدّثنى عمرو بن عوف بن مالك الجشمي أن بشر بن عصمة المزنى كان لحق بمعاوية فلمّا اقتتل الناس بصفين بصر بشر بن عصمة بمالك العقدية وهو مالك بن الجلاح الجشمي ولكن العقدية غلبت عليه فرآه بشر وهو يفرى في أهل الشام فريا عجيبا وكان رجلا مسلما شجاعا فغاظ بشر ما رأى منه فحمل عليه فطعنه فصرعه ثمّ انصرف فندم لطعنته إياه جبارا فقال : وإني لأرجو من مليكى تجاوزا ومن صاحب الموسوم في الصدر هاجس دلفت له تحت الغبار بطعنة على ساعة فيها الطعان تخالس فبلغت مقالته ابن العقدية فقال : ألا أبلغا بشر بن عصمة أنّني شغلت وألهاني الَّذين أمارس فصادفت منّي غرّة وأصبتها كذلك والأبطال ماض وخالس ثمّ حمل عبد اللَّه بن الطفيل البكائي على جمع لأهل الشام فلما انصرف حمل عليه رجل من بني تميم يقال له قيس بن قرة ممن لحق بمعاوية من أهل العراق فيضع الرمح بين كتفي عبد اللَّه بن الطفيل ويعترضه يزيد بن معاوية ابن عمّ عبد اللَّه ابن الطفيل فيضع الرمح بين كتفي التميمي فقال واللَّه لئن طعنته لأطعننك فقال عليك عهد اللَّه وميثاقه لئن رفعت السنان عن ظهر صاحبك لترفعن سنانك عنى فقال له نعم لك بذلك عهد اللَّه فرفع السنان عن ابن الطفيل ورفع يزيد السنان عن التميمي