حبيب الله الهاشمي الخوئي
260
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقال إليّ أيّها النّاس أنا مالك بن الحارث أنا مالك بن الحارث ، ثمّ ظن أنّه بالأشتر أعرف في الناس فقال أنا الأشتر إلىّ أيّها الناس فأقبلت إليه طائفة وذهبت عنه طائفة فنادى أيّها الناس عضضتم بهن آباءكم ما أقبح ما قاتلتم منذ اليوم أيّها الناس أخلصوا إلىّ مذحجا فأقبلت إليه مذحج فقال عضضتم بصم الجندل ما أرضيتم ربّكم ولا نصحتم له في عدوكم وكيف بذلك وأنتم أبناء الحروب وأصحاب الغارات وفتيان الصباح وفرسان الطراد وحتوف الاقران ومذحج الطعان الَّذين لم يكونوا يسبقون بثارهم ولا تطل دماؤهم ولا يعرفون في موطن بخسف وأنتم حد أهل مصركم وأعد حيّ في قومكم وما تفعلوا في هذا اليوم فانّه مأثور بعد اليوم فاتقوا مأثور بعد اليوم فاتقوا مأثور الأحاديث في غد واصدقوا عدوكم اللقاء فإن اللَّه مع الصادقين والَّذي نفس مالك بيده ما من هؤلاء - وأشار بيده إلى أهل الشام - رجل على مثال جناح بعوضة من محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله أنتم ما أحسنتم القراع اجلوا سواد وجهي يرجع في وجهي دمي عليكم بهذا السواد الأعظم فإن اللَّه عزّ وجل لو قد فضه تبعه من بجانبيه كما يتبع مؤخر السيل مقدمه قالوا خذ بنا حيث أحببت وصمد نحو عظمهم فيما يلي الميمنة فأخذ يزحف إليهم ويردهم ويستقبله شباب من همدان وكانوا ثمانمائة مقاتل يومئذ وقد انهزموا آخر الناس وكانوا قد صبروا في الميمنة حتّى أصيب منهم ثمانون ومأئة رجل وقتل منهم أحد عشر رئيسا كلَّما قتل منهم رجل أخذ الراية آخر فكان الأوّل كريب بن شريح ثمّ شرحبيل ابن شريح ثمّ مرثد بن شريح ثمّ هبيرة بن شريح ثمّ يريم بن شريح ثمّ سمير بن شريح فقتل هؤلاء الاخوة الستة جميعا ثمّ أخذ الراية سفيان بن زيد ثمّ عبد بن زيد ثمّ كريم بن زيد فقتل هؤلاء الاخوة الثلاثة جميعا ثمّ أخذ الراية عمير بن بشير ثمّ الحارث بن بشير فقتلا ثمّ أخذ الراية وهب بن كريب أخو القلوص فأراد أن يستقبل فقال له رجل من قومه انصرف بهذه الراية رحمك اللَّه فقد قتل أشراف قومك حولها فلا تقتل نفسك ولا من بقي من قومك فانصرفوا وهم يقولون ليت لنا عدّتنا من العرب يحالفوننا على الموت ثمّ نستقدم نحن وهم فلا ننصرف حتّى نقتل أو نظفر فمرّوا بالأشتر وهم يقولون هذا القول فقال لهم الأشتر إلىّ أنا احالفكم واعاقدكم