حبيب الله الهاشمي الخوئي
257
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال أبو مخنف حدّثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري عن أبيه ومولى له أن عليّا عليه السّلام حرض النّاس يوم صفين فقال إن اللَّه عزّ وجل قد دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم تشفى بكم على الخير الايمان باللَّه عزّ وجلّ وبرسوله صلَّى اللَّه عليه وآله والجهاد في سبيل اللَّه تعالى ذكره وجعل ثوابه مغفرة الذنب ومساكن طيبة في جنات عدن ثمّ أخبركم أنه يحبّ الَّذين يقاتلون في سبيله صفّا كأنهم بنيان مرصوص فسوّوا صفوفكم كالبيان المرصوص وقدموا الدارع وأخر والحاسر وعضوا على الأضراس فانّه أبنا للسيوف عن الهام والتووا في أطراف الرماح فإنه أصون للأسنة وغضوا الابصار فإنه اربط للجاش واسكن للقلوب واميتوا الأصوات فإنه اطرد للفشل وأولى بالوقار ، راياتكم فلا تميلوها ولا تزيلوها ولا تجعلوها إلا بأيدي شجعانكم فان المانع للذمار والصابر عند نزول الحقائق هم أهل الحفاظ الَّذين يحفون براياتهم ويكنفونها يضربون حفافيها خلفها وامامها ولا يضعونها أجزأ امرؤ وقد قرنه رحمكم اللَّه وآسى أخاه بنفسه ولم يكل قرنه إلى أخيه فيكسب بذلك لائمة ويأتي به دناءة وأني لا يكون هذا هكذا وهذا يقاتل اثنين وهذا ممسك بيده يدخل قرنه على أخيه هاربا منه أو قائما ينظر اليه من يفعل هذا يمقته اللَّه عزّ وجل فلا تعرّضوا لمقت اللَّه سبحانه فإنما مردّكم إلى اللَّه قال اللَّه عزّ من قائل لقوم « لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلَّا قليلا » وأيم اللَّه لئن سئلتم « سلمتم ظ » من سيف العاجلة لا تسلمون من سيف الآخرة استعينوا بالصدق والصبر فان بعد الصبر ينزل اللَّه النصر . أقول كلامه عليه السّلام هذا مذكور في نهج البلاغة في باب الخطب مع اختلاف في الكم وبعض الالفاظ والجمل واوّله : فقدّموا الدارع وأخروا الحاسر وعضّوا على الأضراس فإنه ابنا للسيوف إلى آخره ولنعد إلى القصة : قال المسعودي في مروج الذهب : وخرج في اليوم التاسع علىّ وهوم يوم الخميس وخرج معاوية فاقتتلوا إلى ضحوة من النهار وبرز أمام الناس عبيد اللَّه بن عمر ابن الخطاب في أربعة آلاف من الحضرية معمّمين بشق الحرير الأخضر متقدمين للموت يطلبون بدم عثمان وابن عمر يقدمهم وهو يقول :