حبيب الله الهاشمي الخوئي
25
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ما يحوزه المسلمون باذن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والامام عليه السّلام من أموال أهل الحرب بغير سرقة ولا غيلة من منقول وغيره ومن مال البغاة إذا حواها العسكر عند الأكثر ومن الغنيمة فداء المشركين وما صولحوا عليه ، وقال في كتاب الجهاد : الغنيمة أصلها المال المكتسب والمراد هنا ما أخذته الفئة المجاهدة على سبيل الغلبة لا باختلاس وسرقة فانّه لاخذه ولا بانجلاء أهله عنه بغير قتال فانّه للامام عليه السّلام . المستفاد من قوله : ولا بانجلاء أهله « إلخ » انّه يشير إلى الفىء بانّ الفيء ما يؤخذ بغير قتال كما هو المستفاد من قول اللَّه عزّ وجلّ في سورة الحشر * ( وَما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِه ِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْه ِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ) * إلى آخر الآيتين حيث نزلت في أموال كفار أهل القرى وهم قريظة وبنى النضير وهما بالمدينة وفدك وهى من المدينة على ثلاثة أميال وخيبر وقرى عرينة وينبع جعلها اللَّه لرسوله يحكم فيه ما أراد واخبر أنها كلها له فقال أناس فهلا قسمها فنزلت الآيتان ردّا عليهم بانّ ما أفاء اللَّه على رسوله من اليهود فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب أي لم تسيروا إليها على خيل ولا إبل وانما كانت ناحية من نواحي المدينة مشيتم إليها مشيا كما في المجمع وغيره فيستفاد من الآيتين ان الفىء ما أخذ بغير قتال كما لا يخفى وفي المجمع أيضا في سورة الأنفال : وصحت الرّواية عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام أنّهما قالا إنّ الأنفال كلّ ما اخذ من دار الحرب بغير قتال وكلّ أرض انجلى أهلها عنها بغير قتال ويسميها الفقهاء فيئا ، وفي التهذيب عن عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الغنيمة قال يخرج منه الخمس ويقسم ما بقي بين من قاتل عليه وولي ذلك فأما الفىء والأنفال فهو خالص لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . وفيه عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه سمع يقول : انّ الأنفال ما كان من أرض لم يكن فيها هراقة دم أو قوم صولحوا وأعطوا بأيديهم فما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهذا كلَّه من الفيء والأنفال للَّه وللرّسول . الخبر . وفيه أيضا عن الحلبيّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام الفىء ما كان من أموال لم يكن فيها هراقة دم أو قتل والأنفال مثل ذلك هو بمنزلته ، وغير ذلك من الاخبار المروية