حبيب الله الهاشمي الخوئي
247
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بهم مثلة لم يمثّلها أحد من العرب ، إلى أن قال : إنّ اللَّه عزّ وجل أنزل في ذلك من قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقول أصحابه * ( وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِه ِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ . وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) * فعفا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وصبر ونهى عن المثلة . وفي مجمع البيان : قال المسلمون لئن أمكننا اللَّه منهم لنمثلن بالأحياء فضلا عن الأموات فنزلت الآية . وقيل إن الآية عامة في كلّ ظلم كغصب أو نحوه فإنما يجازى بمثل ما عمل . وفي تفسير الصافي للفيض ( ره ) وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله انّه قال يوم أحد من له علم بعمّى حمزة فقال الحرث الصمت أنا أعرف موضعه فجاء حتّى وقف على حمزة فكره أن يرجع إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فيخبره فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام يا علي اطلب عمّك فجاء علي عليه السّلام فوقف على حمزة فكره أن يرجع إليه فجاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى وقف عليه فلما رأى ما فعل به بكى ثمّ قال ما وقفت موقفا قط أغيظ علىّ من هذا المكان لئن أمكنني اللَّه من قريش لامثّلن سبعين رجلا منهم فنزل عليه جبرئيل عليه السّلام فقال وان عاقبتم الآية . والعياشي عن الصادق عليه السّلام لما رأي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما صنع بحمزة بن عبد المطلب قال اللَّهم لك الحمد واليك المشتكى وانك المستعان على ما نرى ثمّ قال لئن ظفرت لأمثلن وامثلن قال فانزل اللَّه وإن عاقبتم الآية . وبالجملة وعبيد اللَّه بن عمر لم يكن في قتل الهرمزان وجفينة وابنة أبي لؤلؤة بمصاب وما عمله إلَّا التجاوز عن النهج القويم والمخالف عن الكتاب الكريم وعليه أن يعاقب أبا لؤلؤة بمثل ما عوقب به فقط مع أن فيروز أبا لؤلؤة لما طعن عمر نحر نفسه وقتئذ أيضا كما قال المسعودي في مروج الذهب : أخذ خنجرا فاشتمل عليه ثمّ قعد لعمر في زاوية من زوايا المسجد في الغلس وكان عمر يخرج في السحر فيوقظ الناس فمرّ به فثار إليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهنّ تحت سرّته وهي