حبيب الله الهاشمي الخوئي
23
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ومن كلام له عليه السّلام وهو المأتان والثلاثون من المختار في باب الخطب كلم به عبد اللَّه بن زمعة وهو من شيعته وذلك انّه قدم عليه في خلافته يطلب منه مالا فقال عليه السّلام : إنّ هذا المال ليس لي ولا لك ، وإنّما هو فيء للمسلمين وجلب أسيافهم ، فإن شركتهم في حربهم كان لك مثل حظَّهم ، وإلَّا فجناة أيديهم لا تكون لغير أفواههم . اللغة ( الجلب ) ، المال المجلوب . و ( الجناة ) ما يقتطف من الثمر عن الشجر وهى استعارة لما اكتسبوه بأيديهم من ذلك المال ( الفىء ) ما كان شمسا فينسخه الظل والغنيمة والخراج والرّجوع . قال المرزوقي في عدّة مواضع من شرح الحماسة : الفيء الغنيمة والرّجوع وقال في شرحه على الحماسة 567 : الظل ما يكون للشجرة وغيرها بالغداة والفيء بالعشىّ وتمسك بقول حميد بن ثور : فلا الظلّ من برد الضحى نستطيعه ولا الفىء من برد العشىّ نذوق وكذا الطبرسي في المجمع في قوله تعالى * ( يَتَفَيَّؤُا ظِلالُه ُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّه ِ وَهُمْ داخِرُونَ ) * من سورة النحل . وإليه يفىء ما في القاموس من أن الفيء ما كان شمسا فينسخه الظل . يعني إن كان المحل شمسا فمحاه الظلّ فذلك الظل فيء ولذا يقال إن الفىء من زوال الشمس إلى غروبها ، ولا بعد أن يقال إنّ الفيء