حبيب الله الهاشمي الخوئي
218
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فشخص اليه جرير فلما قدم عليه ماطله واستنظره ودعا عمرا ( 1 ) فاستشاره فيما كتب به اليه فأشار عليه أن يرسل إلى وجوه الشام ويلزم عليا دم عثمان ويقاتله بهم ففعل ذلك معاوية وكان أهل الشام لما قدم عليهم النعمان بن بشير بقميص عثمان الَّذى قتل فيه مخضبا بدمه وباصابع نائلة زوجته ( 2 ) مقطوعة بالبراجم إصبعان منها وشئ من الكف وإصبعان مقطوعتان من أصولهما ونصف الابهام ، وضع معاوية القميص على المنبر وكتب بالخبر إلى الأجناد وثاب اليه الناس وبكوا سنة وهو على المنبر والأصابع معلقه فيه . وآلى الرجال من أهل الشام ألا يأتوا النساء ولا يمسهم الماء للغسل إلا من احتلام ولا يناموا على الفرش حتّى يقتلوا قتلة عثمان ومن عرض دونهم بشئ أو تفنى أرواحهم فمكثوا حول القميص سنة والقميص يوضع كل يوم على المنبر ويجلَّله أحيانا فيلبسه وعلق في اردانه أصابع نائلة . فلما قدم جرير بن عبد اللَّه على علىّ فأخبره خبر معاوية واجتماع أهل الشام معه على قتاله وانهم يبكون على عثمان ويقولون ان عليا قتله وآوى قتلته وانهم لا ينتهون عنه حتّى يقتلهم أو يقتلوه . فقال الأشتر لعلىّ قد كنت نهيتك ان تبعث جريرا واخبرتك بعداوته وغشه ولو كنت بعثتني كان خيرا من هذا الَّذى أقام عنده حتى لم يدع بابا يرجو فتحه الافتحه ولا بابا يخاف منه إلا اغلقه . فقال جرير لو كنت ثمّ لقتلوك لقد ذكروا انك من قتلة عثمان . فقال الأشتر لو أتيتهم واللَّه يا جرير لم يعيني جوابهم ولحملت معاوية على خطة أعجله فيها عن الفكر ولو أطاعني فيك أمير المؤمنين لحبسك وأشباهك في محبس لا تخرجون منه حتّى
--> ( 1 ) وهو عمرو بن العاص . ( 2 ) يعنى ان نائلة كانت زوجة عثمان وهى احدى زوجاته ونسبها كما قاله الطبري في تاريخه : هي نائلة ابنة الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم ابن عدي بن جناب بن كلب . ولذا يقال لها نائلة الكلبية .