حبيب الله الهاشمي الخوئي
215
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إلا ضربه اللَّه عزّ وجلّ بذلّ ومن لم يستطع نصره فليهرب ، فسار وسار معه ابناه عبد اللَّه ومحمّد وخرج بعده حسّان بن ثابت وتتابع على ذلك ما شاء اللَّه . فبينا عمرو بن العاص جالس بعجلان ومعه ابناه إذ مرّ بهم راكب فقالوا من أين قال من المدينة فقال عمرو ما اسمك قال حصيرة قال عمرو حصر الرجل ( 1 ) قال فما الخبر قال تركت الرجل محصورا قال عمرو يقتل . ثمّ مكثوا أيّاما فمر بهم راكب فقالوا من أين قال من المدينة قال عمرو ما اسمك قال قتال قال عمرو قتل الرجل فما الخبر قال قتل الرجل ثمّ لم يكن الا ذلك إلى أن خرجت . ثمّ مكثوا أيّاما فمر بهم راكب فقالوا من أين قال من المدينة قال عمرو ما اسمك قال حرب قال عمرو يكون حرب فما الخبر قال قتل عثمان بن عفان وبويع لعليّ بن أبي طالب قال عمرو أنا أبو عبد اللَّه يكون حرب من حكّ فيها قرحة نكأها رحم اللَّه عثمان ورضي اللَّه عنه وغفر له فقال سلامة بن زنباع الجذامي يا معشر قريش انّه واللَّه قد كان بينكم وبين العرب باب فاتخذوا بابا إذا كسرت الباب فقال عمرو وذاك الَّذى نريد ولا يصلح الباب إلَّا أشاف تخرج الحقّ من حافرة البأس ويكون النّاس في العدل سواء ثمّ تمثل عمرو في بعض ذلك . يا لهف نفسي على مالك وهل يصرف اللَّهف حفظ القدر أنزع من الحرّ أودى بهم فاعذرهم أم بقومى سكر ثمّ ارتحل راجلا يبكى كما تبكى المرأة ويقول واعثماناه أنعى الحياء والدين حتّى قدم دمشق وقد كان سقط اليه من الَّذى يكون علم فعمل عليه . ثمّ نقل عن الواقدي : لما بلغ عمرا قتل عثمان قال أنا عبد اللَّه ( أنا أبو عبد اللَّه ظ ) قتلته وأنا بوادي السباع من يلي هذا الأمر من بعده إن يله طلحة فهو فتى العرب سيبا ، وإن يله ابن أبي طالب فلا أراه إلَّا سيسينظف الحقّ وهو اكره من يليه الىّ . قال فبلغه ان عليّا قد بويع له فاشتدّ عليه وتربص أياما ينظر ما يصنع النّاس
--> ( 1 ) - المراد بالرجل في تلك المواضع هو عثمان بن عفان .