حبيب الله الهاشمي الخوئي

20

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولا أظهر من الباطل ولا أكثر من الكذب على اللَّه وعلى رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة ابور من الكتاب إذا تلى حقّ تلاوته ولا سلعة انفق بيعا ولا اغلا ثمنا من الكتاب إذا حرّف عن مواضعه وليس في العباد ولا في البلاد شيء هو أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر وليس فيها فاحشة أنكر ولا عقوبة انكا من الهدى عند الضّلال في ذلك الزّمان فقد نبذ الكتاب حملته وتناساه حفظته حتّى تمالت بهم الأهواء وتوارثوا ذلك من الاباء وعملوا بتحريف الكتاب كذبا وتكذيبا فباعوه بالبخس وكانوا فيه من الزّاهدين ، فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزّمان طريدان منفيان وصاحبان مصطحبان في طريق واحد ولا يؤويهما مؤو ، فحبذا ذانك الصّاحبان واهالهما ولما يعملان له ، فالكتاب وأهل الكتاب في ذلك الزّمان في النّاس وليسوا فيهم ومعهم وليسوا معهم ، وذلك لانّ الضّلالة لا توافق الهدى وان اجتمعا . وقد اجتمع القوم على الفرقة وافترقوا عن الجماعة قد ولوا أمرهم وأمر دينهم من يعمل فيهم بالمنكر والمنكر والرّشا والقتل لم يعظمهم على تحريف الكتاب تصديقا لما يفعل وتزكية لفضله ولم يولَّوا أمرهم من يعلم الكتاب ويعمل بالكتاب ولكن وليّهم من يعمل بعمل أهل النّار كانّهم أئمة الكتاب وليس الكتاب امامهم لم يبق عندهم من الحق إلَّا اسمه ولم يعرفوا من الكتاب إلَّا خطَّه وزبره يدخل الداخل لما يسمع من حكم القرآن فلا يطمئن جالسا حتّى يخرج من الدّين ينتقل من دين ملك إلى دين ملك ومن ولاية ملك إلى ولاية ملك ومن طاعة ملك إلى طاعة ملك ومن عهود ملك إلى عهود ملك فاستدرجهم اللَّه تعالى من حيث لا يعلمون وإن كيده متين بالأمل والرّجاء حتّى توالدوا في المعصية ودانوا بالجور والكتاب لم يضرب عن شيء منه صفحا ضلالا تايهين قد دانوا بغير دين اللَّه تعالى وأدانوا لغير اللَّه مساجدهم في ذلك الزّمان عامرة من الضّلالة خربة من الهدى قد بدّل ما فيها من الهدى ، فقرّاؤها وعمّارها اخائب خلق اللَّه وخليقته من عندهم جرت الضّلالة وإليهم تعود فحضورهم مساجدهم والمشي إليها كفر باللَّه العظيم إلَّا من