حبيب الله الهاشمي الخوئي
184
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ستره واكتفي بالتوبة فلا حدّ حينئذ عليه ان تاب قبل قيام البينة به عند الحاكم . وان جنى عليه في دينه بان يكون قد أضلَّه بشبهة استنزله بها وجب إرشاده من الضلال وارجاعه عما اعتقده بسببه من الباطل ان أمكن ذلك فان مات قبل التمكن أو تمكن منه واجتهد في حلّ الشبهة فلم تنحل من نفس ذلك الضال فلا عقاب عليه لأنه قد استفرغ جهده . وان اغتاب أحدا فان بلغ المغتاب اغتيابه يلزم عليه الاعتذار عنه إليه والاستحلال منه لأنه أوصل إليه مضرة الغم فوجب عليه إزالة ذلك بالاعتذار منه والندم عليه وان لم يبلغه لا يلزم عليه الاعتذار ولا الاستحلال منه لأنه لم يفعل به ألما وفي كلا القسمين يجب الندم للَّه تعالى لمخالفته النهى والعزم على ترك المعاودة . وكذلك الكلام ان يسمع غيبته ، كذا قال غير واحد من الامامية وغيرهم في الغيبة . وقال ابن أبي جمهور الأحسائي في المجلي : وروى وجوب الاستغفار له ، يعني يجب على المغتاب « على الفاعل » الاستغفار للمغتاب « على المفعول » . وفي الكافي والفقيه عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال سئل النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ما كفارة الاغتياب قال تستغفر اللَّه لمن اغتبته كلَّما ذكره . وفي مجمع البيان في سورة الحجرات في قوله تعالى * ( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ) * وعن جابر قال قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إياكم والغيبة فان الغيبة أشد من الزنا ثم قال إن الرجل يزني ثمّ يتوب فيتوب اللَّه عليه وان صاحب الغيبة لا يغفر له حتّى يغفر له صاحبه وسيأتي الكلام في الغيبة في محلَّه إنشاء اللَّه تعالى على التفصيل والبسط ونقل الأقوال والأخبار وجمعها . وليعلم أن الاتيان بما يستتبعه الذنوب من قضاء الفوائت وأداء حقوق اللَّه والناس وغيرها ليس شرطا وشطرا في صحة التوبة . ولذا قال المحقق الطوسي في التجريد بعد ذكر أداء الحقوق مطلقا : وليس ذلك اجزاء ، يعني ليس تلك الأمور اجزاء التوبة حتّى لا يصح التوبة بدونها لانتفاء الكل بدون الجزء .