حبيب الله الهاشمي الخوئي

177

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

للذبح فهو ميتة فحرّمها لمفسدة كامنة فيها فان أدرك العقل ما في الميتة من المفسدة يقضى على وجوب اجتنابها ويذمّ آكلها ويقبح عمله وكذا إن الشارع تعالى أوجب صوم شهر رمضان ولا ريب إنّه حسن في نفس الأمر وحرم صيام يوم الفطر وهو قبيح في نفس الأمر فلو أدركها العقل حقّ الإدراك لحكم بحسن الأوّل ووجوبه وقبح الثاني وحرمته . ولذا قال المتكلمون إن البعثة حسنة لاشتمالها على فوائد وعدّوا من تلك الفوائد هذين : معاضدة العقل فيما يدلّ عليه ، واستفادة الحكم فيما لا يدلّ . والاحكام الخمسة مبتنية على مصالح ومفاسد كامنة في الافعال والأشياء خلافا للأشاعرة قائلين بأن الحسن والقبح يستفادان من الشرع فكلما امر الشرع به فهو حسن وكلما نهى عنه فهو قبيح ولولا الشرع لم يكن حسن ولا قبيح كما دريت . وبالجملة العدليّة أعني الامامية والمعتزلة وجمهور الحكماء ذهبوا إلى أن الأحكام معللة بالمصالح والمفاسد الذاتية الكامنة في الأشياء وان أفعال العباد متصفة في نفس الأمر بالحسن والقبح أدركهما العقل أم لا لأنّه لو كان جميع الأفعال في الحسن والقبح والنفع والضرّ على السواء ومع ذلك كان بعضها مأمورا به وفعله مطلوبا وبعضها الاخر منهيا عنه وتركه مطلوبا للزم الترجيح بلا مرجح والتخصيص بلا مخصص وهو في نفسه محال وصدوره من الحكيم العليم القدير قبيح وممتنع وللحكماء والمتكلمين من العدلية في إبرام هذا المعني ورد أدلة الأشاعرة ادلَّة اخر أعرضنا عنها خوفا للإطالة . وقد حصرت على سبيل الاجمال في الضروريات الخمس الكليّة الَّتي علَّلت بها الأحكام الشرعيّة الكليّة فان كلّ واحد منها حرم لحفظ شيء من تلك الكليّات الَّتي هي الضروريات الَّتي لا يستقيم النوع إلَّا بحفظها ففي من لا يحضره الفقيه لرئيس المحدثين الصدوق رضوان اللَّه عليه وفى باب علل تحريم الكبائر من الوافي للفيض قدس سرّه نقلا عنه : كتب عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام إلى محمّد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله :