حبيب الله الهاشمي الخوئي
162
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وفي التهذيب عن محمّد بن الفضيل قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن اليوم الَّذي يشكّ فيه لا يدري أهو من شهر رمضان أو من شعبان فقال : شهر رمضان شهر يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان فصوموا للرؤية وافطروا للرؤية الحديث . وذهب رئيس المحدثين الصدوق رضوان اللَّه عليه إلى أن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين يوما ابدا وروى في الخصال بإسناده عن إسماعيل بن مهران قال سمعت جعفر بن محمّد عليهما السّلام يقول واللَّه ما كلَّف اللَّه العباد إلا دون ما يطيقون انما كلفهم في اليوم والليلة خمس صلوات وكلفهم في كلّ ألف درهم خمسة وعشرين درهما وكلفهم في السنة صيام ثلاثين يوما وكلفهم حجة واحدة وهم يطيقون أكثر من ذلك . ثمّ قال ( ره ) مذهب خواصّ الشيعة وأهل الاستبصار منهم في شهر رمضان انه لا ينقص عن ثلاثين يوما ابدا والاخبار في ذلك موافقة للكتاب ومخالفة العامة فمن ذهب من ضعفة الشيعة إلى الاخبار التي وردت للتقيّة في أنه ينقص ويصيبه ما يصيب الشهور من النقصان والتمام اتقى كما يتقى العامة ولم يكلم الا بما يكلم به العامة . وقريب من قوله هذا ما في الفقيه . أقول : وهذا الكلام منه قدس سرّه مع جلالة شأنه غريب جدّا والاخبار الناطقة في ذلك إما يشير إلى صوم يوم الشك حيث تغيّمت السماء أو إلى أمور أخر ذكروها شراح الأحاديث على أن شيخ الطائفة قدس سرّه ردّ تلك الأخبار في التهذيب بوجوه فمن شاء فليرجع اليه أو إلى الوافي وغيره من الكتب المبسوطة . ثمّ ان شراح الأحاديث وفقهاء الاماميّة لا سيما الشيخ الطوسي في الهذيبين وان ذكروا في ردّ تلك الأخبار القائلة بان شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين ابدا وتوجيهها وجوها كثيرة ولكن ههنا دقيقة تبصّر بها وذكرها في حاشية الوافي شيخنا الاجل وأستاذنا الأعظم الجامع للعلوم النقلية والعقلية والمتبحر في الفنون الغريبة الحاج الميرزا أبو الحسن الشعراني متعنا اللَّه بطول بقائه يعجبني ان اذكرها تيمنا بما قال وتمثلا له في البال ، قال مدّ ظله : أقول : عادة المنجمين ان يحاسبوا الشهور الهلالية أولا على الامر الأوسط ويرتبون الأيام ويستخرجون مواضع الكواكب في تلك الأيام ثم يرجعون ويستخرجون