حبيب الله الهاشمي الخوئي
158
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
للمشورة وكان فيهم ملك أهواز اسمه الهرمزان وقد أسلم على يده حين أسر فقال : إن لنا حسابا نسمّيه ماه روز أي حساب الشهور والأعوام وشرح لهم كيفية استعماله فصوّبوه وعرّبوا ماه روز بقولهم مؤرخ وأمّا في الاصطلاح فهو تعيين يوم ظهر فيه أمر شائع من ملَّة أو دولة أو حدث فيه هائل كزلزلة وطوفان لينسب إليه ما يراد تعيين وقته في مستأنف الزّمان أو في مستقدمه . ولما كان أشهر الاجرام السّماوية النيرين اعتبر الأمم في وضع الشهور والسنين دورهما ، وأكثرهم اعتبروا في وضع الشهور دور القمر وفي وضع السنين دور الشمس المقتضي لعود حال السنة بحسب الفصول لكنهم لم يعتبروا عودة القمر في نفسه بل عودته إلى الشمس القريبة من عودته في نفسه ليكون استنارة القمر في أوائل الشهور وأواسطه وأواخره بل في جميع اجزائها على نسق واحد ، ثمّ لما كان عودة الشمس في اثنى عشر شهرا قمريا تقريبا قسموا السنة اثنى عشر قسما وسموا كلا منها شهرا مجازا وركبوا اثنى عشر شهرا قمريا وسموها سنة على التشبيه . ولم يكن للمسلمين بعد وفاة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله تاريخ في حوادثهم وأمورهم وكان قبل الاسلام بين الأعراب عدة تواريخ كتاريخ بناء الكعبة وتاريخ رياسة عمرو بن ربيعة وهو الذي وضع عبادة الأصنام في العرب وكان هذا التاريخ متداولا به إلى عام الفيل ثمّ صار عام الفيل مبدءا ، فلما حدث التباس بعض الأمور في زمان عمر كما دريت أمر بوضع التاريخ . فأشار بعض اليهود إلى تاريخ الروم فلم يقبله لما فيه من الطول ، وبعضهم إلى تاريخ الفرس فردّه لعدم استناده إلى مبدء معين فإنهم كانوا يجددونه كلما قام ملك وطرحوا ما قبله . فاستقر رأيهم على تعيين يوم من أيامه عليه الصلاة والسّلام لذلك ولم يصلح وقت للمبعث لكونه غير معلوم ، ولا وقت الولادة لاختلاف فيه فقيل إنه ولد ليلة الثاني أو الثامن أو الثالث عشر من شهر الرّبيع الاوّل سنة أربعين أو اثنتين وأربعين أو ثلاث وأربعين من ملك أنوشروان إلى غير ذلك من الأقوال ، ولا وقت الوفاة لتنفر الطبع عنه .