حبيب الله الهاشمي الخوئي

137

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

گهى بر طارم أعلى نشينيم گهى تا پشت پاى خود نبينيم وأمّا ما نقلناه عن السيرة الهشامية من أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام « نعم فيه فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه » فنقول فيه أوّلا انه ذكر ابن أبي الحديد المعتزلي في ضمن بعض الخطب الماضية عن شيخه أبي جعفر النقيب : هذا هو الكذب الصراح والتحريف والادخال في الرواية ما ليس منها والمعروف المنقول أنه صلَّى اللَّه عليه وآله قال له اذهب فاضطجع وتغش ببردي الحضرمي فان القوم سيفقدونني ولا يشهدون مضجعي فلعلَّهم إذا رأواك يسكنّهم ذلك حتّى يصبحوا فإذا أصبحت فاغد في أداء أمانتي وما قيل إنه صلَّى اللَّه عليه وآله قال له نم فيه فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه كلام مولد لا أصل له . ولو كان هذا صحيحا لم يصل إليه منهم مكروه وقد وقع الاتفاق على أنّه ضرب ورمى بالحجارة قبل أن يعلموا من هو حتّى تضور وأنهم قالوا له رأينا تضورك فانا كنا نرمى محمّدا ولا يتضور . ولأن لفظة المكروه إن كان قالها إنما يراد بها القتل فهب أنه أمن القتل كيف يأمن من الضرب والهوان ومن أن ينقطع بعض أعضائه وبان سلمت نفسه أليس اللَّه تعالى قال لنبيّه * ( « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَه ُ وَاللهُ » ) * ومع ذلك فقد كسرت رباعيّته وشج وجهه وادميت ساقه وذلك لأنها عصمة من القتل خاصّة وكذلك المكروه الَّذي أو من عليّ عليه السّلام منه إن كان صحّ ذلك في الحديث . وقال ابن أبي الحديد : سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن أبي زيد الحسني فقلت إذا كانت قريش قد محضت رأيها والقى إليها إبليس كما روى ذلك الرأي وهو أن يضربوه بأسياف من أيدي جماعة من بطون مختلفة ليضيع دمه في بطون قريش فلا تطلبه بنو عبد مناف فلما ذا انتظروا به تلك اللَّيلة الصبح فانّ الرواية جاءت بأنهم كانوا تسوروا الدار فعاينوا فيها شخصا مسجّى بالبرد الحضرمي الأخضر فلم يشكوا أنه هو فرصدوه إلى أن أصبحوا فوجدوه عليا وهذا طريق لأنهم كانوا قد اجمعوا على قتله تلك الليلة فما بالهم لم يقتلوا ذلك الشخص المسجّى وانتظارهم