حبيب الله الهاشمي الخوئي

132

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولما رأت قريش أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قد صارت له شيعة وأصحاب من غيرهم بغير بلدهم ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم عرفوا أنهم قد نزلوا دارا وأصابوا منهم منعة فحذروا خروج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وعرفوا أنهم قد أجمع لحربهم فاجتمعوا له في دار الندوة - وهي دار قصى بن كلاب التي كانت قريش لا تقضى أمرا إلَّا فيها - يتشاورون فيها ما يصنعون في أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حين خافوه . وعن عبد اللَّه بن عبّاس لما أجمعوا لذلك واتعدوا أن يدخلوا في دار الندوة ليتشاوروا فيها في أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله غدوا في اليوم الذي اتّعدوا له ، وكان ذلك اليوم يسمى يوم الزّحمة فاعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل عليه بتلة فوقف على باب الدار فلما رأوه واقفا على بابها قالوا : من الشيخ قال : شيخ من أهل نجد سمع بالَّذي اتّعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون وعسى أن لا يعدمكم منه رأيا ونصحا ، قالوا : أجل فادخل فدخل معهم وقد اجتمع فيها أشراف قريش وغيرهم ممّن لا يعدّ من قريش . فقال بعضهم لبعض إن هذا الرّجل قد كان من أمره ما قد رأيتم فانّا واللَّه ما نأمنه على الوثوب علينا فيمن قد اتبعه من غيرنا فاجمعوا فيه رأيا قال : فتشاوروا . ثمّ قال قائل منه : احبسوه في الحديد واغلقوا عليه بابا ثمّ تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله زهيرا والنابغة ومن مضى منهم من هذا الموت حتّى يصيبه ما أصابهم ، فقال الشّيخ النجدي : لا واللَّه ما هذا لكم برأي واللَّه لئن حبستموه كما تقولون لخيرجنّ أمره من وراء الباب الَّذي أغلقتم دونه إلى أصحابه فلأوشكوا أن يثبوا عليكم فينزعوه من أيديكم ثمّ يكاثروكم به حتى يغلبوكم على أمركم ما هذا لكم برأي فانظروا في غيره فتشاوروا . ثمّ قال قائل منهم وهو أبو الأسود ربيعة بن عامر نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلادنا فإذا اخرج عنّا فو اللَّه ما نبالي أين ذهب ولا حيث وقع إذا غاب عنّا وفرغنا منه فاصلحنا أمرنا والفتنا كما كانت ، فقال الشّيخ النجدي : لا واللَّه ما