حبيب الله الهاشمي الخوئي

130

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

« أمر العقبة الثانية » ثمّ إن مصعب بن عمير رجع إلى مكَّة وخرج من خرج من الأنصار من المسلمين إلى الموسم مع حجّاج قومهم من أهل الشرك حتّى قدموا مكَّة فواعدوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله العقبة من أوسط أيّام التشريق حين أراد الله بهم ما أراد من كرامته والنصر لنبيه صلَّى اللَّه عليه وآله وإعزاز الاسلام وأهله وإذلال الشرك وأهله . واجتمع في الشعب عند العقبة ثلاثة وسبعون رجلا في اللَّيلة الَّتي كانوا واعدوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فيها فبعد ما توثق العبّاس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه للنّبي صلَّى اللَّه عليه وآله تكلم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فتلا القرآن ودعا إلى اللَّه ورغَّب في الاسلام ثمّ قال : أبايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم ، فأخذ البراء بن معرور بيده ثمّ قال : نعم والَّذي بعثك بالحق نبيا لنمنعنّك ممّا نمنع منه ازرنا فبايعنا يا رسول اللَّه فنحن واللَّه أبناء الحروب وأهل الحلقة ورثناها كابرا عن كابر . فاعترض القول والبراء يكلم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، أبو الهيثم بن التّيهان فقال : يا رسول اللَّه إن بيننا وبين الرّجال حبالا وانّا قاطعوها - يعنى اليهود - فهل عسيت ان نحن فعلنا ذلك ثمّ أظهرك اللَّه أن ترجع إلى قومك وتدعنا فتبسّم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثم قال : بل الدم الدم والهدم الهدم أنا منكم وأنتم منى أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم . فبايعهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في العقبة الأخيرة على حرب الأحمر والأسود أخذ لنفسه واشترط على القوم لربّه وجعل لهم على الوفاء بذلك الجنّة . « بيان » قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : بعثت إلى الأسود والأحمر وهي من الألفاظ التي جاءت عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من باب الكنايات يريد بعثت إلى العرب والعجم فكنى عن العرب بالسود وعن العجم بالحمر ، والعرب تسمى العجمي أحمر لأن الشقرة تغلب عليه وقال جرير حيث يذكر العجم : يسموننا الأعراب والعرب اسمنا وأسماهم فينا رقاب المزاود