حبيب الله الهاشمي الخوئي
102
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
في البحار ناقلا عن المناقب لابن شهرآشوب والطبرسي في المجمع في ضمن قوله تعالى * ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ ) * الآية ( 281 البقرة ) : عن ابن عبّاس والسّدي لما نزل قوله تعالى * ( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ) * قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ليتني أعلم متى يكون ذلك فنزل سورة النصر فكان يسكت بين التكبير والقراءة بعد نزل هذه السورة فيقول : سبحان اللَّه وبحمده استغفر اللَّه وأتوب إليه فقيل له انك لم تكن تقوله قبل هذا فقال أمّا نفسي نعيت إلىّ ثمّ بكا بكاء شديدا فقيل : يا رسول اللَّه أو تبكى من الموت وقد غفر اللَّه لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر قال : فأين هو المطلع وأين ضيقة القبر وظلمة اللَّحد وأين القيامة والأهوال ، فعاش بعد نزول هذه السّورة عاما انتهى . « آخر آية نزلت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله » أقول : آخر آية نزلت من السّماء على خاتم النبيين صلَّى اللَّه عليه وآله بلا خلاف عند قاطبة المسلمين قوله تعالى : * ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيه ِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * ، ولا خلاف أيضا في أن جبريل عليه السّلام قال له صلَّى اللَّه عليه وآله ضعها في رأس الثمانين والمأتين من البقرة كما في المجمع والبيضاوي والكشاف وغيرها عن ابن عبّاس والسّدي . وانما الخلاف في أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله كم عاش من الأيام بعد نزولها ، والأكثر على أنه صلَّى اللَّه عليه وآله عاش بعدها أحدا وعشرين يوما وقال : ابن جريح : تسع ليال ، وقال سعيد بن جبير ومقاتل : سبع ليال ، وفى الكشاف والبيضاوي وقيل أحدا وثمانين يوما ، وفي الكشاف وقيل ثلاث ساعات . أقول : قول جبرئيل عليه السّلام له صلَّى اللَّه عليه وآله ضع هذه الآية في رأس الثمانين والمأتين من البقرة يدل على أن تركيب السور وترتيب الآيات القرآنية كما هو الان بين أيدينا كان بأمر اللَّه تعالى وبأمر رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وما نقص منه شيء ولا زيد فيه شيء ، ومن تفحص في كتب الأخبار للمسلمين يجد أن السور كانت عند ارتحال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مرتّبة منظَّمة باذن اللَّه تعالى