حبيب الله الهاشمي الخوئي
95
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أحد من النّاس حقّ ولا صواب ولا أحد من الناس يقضى بقضاء حقّ إلَّا ما خرج منا أهل البيت ، وإذا تشعّبت بهم الأمور كان الخطاء منهم والصواب من عليّ عليه السّلام وقوله ( وللطاعة عصما ) يحتمل أن يكون المراد بالعصمة ما يعتصم به كما فسّر به قوله تعالى * ( ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ ) * أي بما يعتصم به الكافرات من عقد وسبب أي لا تمسكوا بنكاح الكوافر ، وسمّى النّكاح عصمة لأنّها لغة المنع والمرأة بالنّكاح ممنوعة من غير زوجها . وعلى ذلك فالمراد بعصم الطاعة هم الأئمة عليهم السّلام والقرآن إذ بهما يعتصم ويتمسّك في الطاعات أمّا الأئمّة عليهم السّلام فلاستناد الطَّاعة والعبادة إليهم لأنّهم عليهم السّلام نشروا شرايع الأحكام وبموالاتهم علَّمنا اللَّه معالم ديننا ، وبموالاتهم تقبل الطَّاعة المفترضة كما ورد في فقرات الزّيارة الجامعة وفي رواية الكافي المتقدّمة في شرح الفصل الخامس من الخطبة الثانية عن مروان بن مياح عن الصّادق عليه السّلام قال : وبعبادتنا عبد اللَّه ولولا نحن ما عبد اللَّه ، وفى غير واحد من أخبارهم : بنا عرف اللَّه وبنا عبد اللَّه وسبّحنا فسبّحت الملائكة وهلَّلنا فهلَّلت الملائكة ، والحاصل أنّهم أساس الدّين وعماد اليقين وأمّا القرآن فلكونه مدرك التكاليف والطاعات كما قال تعالى * ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) * أي طريق الشّريعة والطَّاعة ولذلك أمر اللَّه بالاعتصام به في قوله : * ( واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله ) * أي بالقرآن استعير له الحبل لأنّ الاعتصام والتّمسك به سبب النّجاة من الرّدى كما أنّ التّمسك بالحبل سبب النّجاة من الرّدى . ويحتمل أن يكون المراد بها أي بالعصمة الحفظ والوقاية كما في قولهم عصمه اللَّه من المكروه أي حفظه ووقاه ، وعصمة اللَّه للعبد منعه وحفظه له من المعصية وعلى ذلك فالمراد بعصم الطَّاعة الخواص الكامنة لها المانعة له من هلكات الدّنيا وعقوبات الآخرة كما قال تعالى : * ( والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ) * والاتيان بصيغة الجمع أعني عصما إمّا باعتبار تعدّد أنواع الطَّاعة أو تعدّد