حبيب الله الهاشمي الخوئي
93
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والأخبار في هذا المعنى فوق حدّ الاحصاء ولا حاجة إلى الإطالة بروايتها . قال الصدوق في الهداية : يجب أن يعتقد أنّ النّبوة حقّ كما اعتقدنا أنّ التوحيد حقّ ، وأنّ الأنبياء الَّذين بعثهم اللَّه مأئة ألف نبيّ وأربعة وعشرون ألف نبيّ ، جاؤوا بالحقّ من عند الحقّ ، وأنّ قولهم قول اللَّه وأمرهم أمر اللَّه وطاعتهم طاعة اللَّه ومعصيتهم معصية اللَّه ، وأنهم لم ينطقوا إلَّا من اللَّه عزّ وجلّ وعن وجهه وأنّ سادة الأنبياء خمسة الذين عليهم دارة الرّحى وهم أصحاب الشرائع وهم أولو العزم : نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمّد صلوات اللَّه عليهم وأنّ محمّدا صلوات اللَّه عليه سيّدهم وأفضلهم ، وأنه جاء بالحقّ وصدّق المرسلين ، وأنّ الذين آمنوا به وعزّروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم المفلحون ، ويجب أن يعتقد أنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أفضل من محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومن بعده الأئمة صلوات اللَّه عليهم ، وأنهم أحبّ الخلق إلى اللَّه عزّ وجلّ وأكرمهم عليه وأولهم اقرارا به لما أخذ اللَّه ميثاق النبيين في الذّر إلى آخر ما قال : ( كلَّما نسخ اللَّه الخلق فرقتين ) أي خلَّفهم حيث نقلهم من البطن الأول إلى البطن الثاني وقسمهم إلى فرقتين فرقة خير وفرقة شرّ ( جعله في خيرهما ) حسبما عرفت تفصيلا في شرح الخطبة الثالثة والتسعين قال الشارح المعتزلي : وهذا المعني قد ورد مرفوعا في عدّة أحاديث نحو قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما افترقت فرقتان منذ نسل آدم ولده إلَّا كنت في خيرهما ، ونحو قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ اللَّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل مضر واصطفى من مضر كنانة واصطفى من كنانة قريش واصطفى من قريش هاشما واصطفاني من بني هاشم . ( لم يسهم فيه عاهر ) أي لم يجعل في نسبه الشريف ذا سهم ونصيب ( ولا ضرب فيه فاجر ) أي لم يكن لفاجر فيه شرك ، يقال : ضرب في كذا بنصيب إذا كان شريكا فيه والمراد طهارة نسبه الشامخ من شوب دنس الجاهلية ونجس السفاح أي تناسخته كرايم الأصلاب إلى مطهّرات الأرحام وكان نورا في الأصلاب الشامخة