حبيب الله الهاشمي الخوئي
75
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عن الأمر نكصا ونكوصا تكاء كأ عنه وجبن وأحجم ، وعلى عقبيه رجع عمّا كان عليه من خير قال الفيروزآبادي خاصّ بالرّجوع عن الخير ، ووهم الجوهري في اطلاقه أو في الشرّ نادرا الاعراب ما في أيّما زايدة للتّاكيد ، وغير منصوب على الحاليّة أو الوصفيّة ، وقوله : في الدّين ، متعلَّق بالمصلحة ، وقوله : إلَّا النّكوص ، استثناء مفرّغ المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة كما نبّه عليه الشارح البحراني ملتقطة من خطبة كان يستنهض بها أصحابه إلى جهاد أهل الشام . قال بعد تقاعد أكثرهم عن صوته مناديا للَّه عزّ وجلّ ( اللَّهم أيّما عبد من عبادك سمع مقالتنا العادلة ) أي قولنا المتّصف بالعدل ، وفي وصفه به توسّع ، وقال الشارح البحراني العادلة المستقيمة الَّتي هي طريق اللَّه العايدة للنّاس إلى الرّشاد في دينهم ودنياهم ، وما قلناه أولى . وانّما وصفه عليه السّلام بالعدل ، لأنّ استنهاضه إلى جهاد أهل الشّام إنّما كان من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع فيه من الامتثال لنصّ قوله تعالى « فان بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا الَّتي تبغي حتّى تفىء إلى أمر اللَّه » وقد كان عليه السّلام متّصفا بالعدل في جميع أقواله وأفعاله كما يشهد به قوله تعالى * ( وكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ) * أي أئمة عدلا على ما ورد في تفسير أهل البيت عليهم السّلام وقوله تعالى * ( ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وبِه يَعْدِلُونَ ) * . روى في البحار عن العياشي عن حمران عن أبي جعفر عليه السّلام في هذه الآية قال عليه السّلام : هم الأئمّة عليهم السّلام . وفيه من الكافي عن الحسين بن محمّد عن المعلَّى عن الوشا عن عبد اللَّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ * ( ومِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ ) * الآية قال : هم الأئمة صلوات اللَّه عليهم . ويشهد به أيضا ما في البحار من تفسير علىّ بن إبراهيم في قوله » ضرب اللَّه